سهيل زكار

659

تاريخ دمشق

بالله أين الناصر الملك الذي * لله خالصة صفت نياته أين الذي مذ لم يزل مخشية * مرجوة وثباته وهباته أين الذي كانت له طاعاته * مبذولة ولربه طاعاته أين الذي ما زال سلطانا لنا * يرجى نداه وتتقى سطواته أين الذي شرف الزمان بفضله * وسمت على الفضلاء تشريفاته لا تحسبوه مات شخصا واحدا * بل عم كل العالمين مماته ملك عن الاسلام كان محاميا * أبدا لماذا أسلمته حماته قد أظلمت مذ غاب عنا دوره * لما خلت من بدره داراته دفن السماح فليس تنشر بعد ما * أودى إلى يوم النشور رفاته الدين بعد أبي المظفر يوسف * أقوت قواه واقفرت ساحاته بحر خلا من وارديه ولم تزل * محفوفة بوفوده حافاته من لليتامى والأرامل راحم * متعطف مفضوضة صدقاته لو كان في عصر النبي لأنزلت * من ذكره في ذكره آياته بكت الصوارم والصواهل إذ خلت * من سلها وركوبها عزماته يا وحشة الاسلام حين تمكنت * من كل قلب مؤمن روعاته ما كان أسرع عصره لما انقضى * فكأنما سنواته ساعاته يا راعيا للدين حين تمكنت * منه الذئاب واسلمته رعات ما كان ضرك لو أقمت مراعيا * دينا تولى مذ رحلت ولاته فارقت ملكا غير باق متعبا * ووصلت ملكا باقيا راحاته فعلى صلاح الدين يوسف دائما * رضوان رب العرش بل صلواته وكتب الفاضل إلى الظاهر وهو بحلب كتاب التعزية يقول فيه : لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ الآية : كتبت إلى الملك الظاهر أحسن الله عزاءه في مصابه ، وجعل الخلف فيه لمماليك المرحوم وأصحابه ، والدموع قد حفرت النواظر ، والقلوب قد بلغت الحناجر ، فإني قد ودعت أباك مخدومي وداعا لا نلتقي بعده ، وأسلمت إلى الله