سهيل زكار

631

تاريخ دمشق

وليس بها من يحميها لأن وقعة حطين أبادتهم ، وكانوا ثلاثين ألفا ، فطلبوا منه الأمان على نفوسهم وما يقدرون على حمله ، فأمنهم ودخلها يوم الجمعة غرة جمادى الأولى وبها من الأسارى المسلمين أربعة آلاف ، فاستنقذهم وجعل الكنيسة جامعا وولاها ولده الأفضل ، وولى القضاء والخطابة والإمامة عبد اللطيف ابن أبي النجيب الشهرزوري ، وغنم المسلمون أموالا لا تحصى ، ولما دخلوا عكا ركز كل واحد رمحه على دار فأخذها وما فيها ، وأعطى السلطان الفقيه عيسى جميع ما يختص بالداوية ، ولم يحضر هذه الفتوح العادل سيف الدين أخو السلطان ، فجاء ففتح في طريقه مجدل يابا ويافا ، وحضره الملك العزيز لأنه تقدم مع العسكر المصري ، ومضى إلى مصر ، وما عاد اجتمع بأبيه وفارق أباه في شعبان ، والسلطان على صور . وكتب العماد الكاتب إلى بغداد كتابا أوله وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ « 1 » والحمد لله على انجاز هذا الوعد ، وعلى نصرة هذا الدين الحنيف من قبل ومن بعد ، وجعل من بعد عسر يسرا ، وأحدث من بعد أمر أمرا ، وهون هذا الأمر الذي ما كان الاسلام يستطيع عليه صبرا ، وخوطب النبي بقوله : ( ولقد مننا عليك مرة أخرى ) « 2 » فالأولى في عصر النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة ، والأخرى في هذه الدولة التي عتق فيها من رق الكتابة ، والزمان كهيئته قد استدار ، والحق ببهجته قد استنار ، والكفر قد رد ما عنده من الشعار ، والخادم يشرح من هذا الفتح العظيم ، والنصر الكريم ، ما يشرح صدور المؤمنين ، ويسوء وجوه الكافرين ، ويورد من البشرى ما أنعم الله به في يوم الخميس الثالث والعشرين من ربيع الآخر سلخه ، وتلك سبع ليال وثمانية أيام حسوما عدموا فيه نفوسا وجسوما ،

--> ( 1 ) - سورة الأنبياء - الآية : 105 . ( 2 ) - سورة طه - الآية : 37 .