سهيل زكار

622

تاريخ دمشق

الكرك يطول فعاد إلى دمشق ومعه أخوه الملك العادل ، فأعطاه حلب ، فسار إليها وبها ولده السلطان الملك الظاهر غازي ، وسيف الدين يازكيج ، فسلمها ، إليه ، وقدم الظاهر دمشق مع يازكيج في شوال ، وأقام الظاهر في خدمة أبيه راضيا في الظاهر ، وفي الباطن فيه ما فيه . وفيها وصل عبد الرحيم شيخ الشيوخ من بغداد رسولا إلى صلاح الدين ومعه محيي الدين أبو حامد محمد ابن قاضي القضاة كمال الدين ابن الشهرزوري رسولا من المواصلة ، فأغلظ محي الدين على السلطان وقال : تحلف لعز الدين ان هذه الجزيرة وما يقطع الفرات من ناحية الشرق يكونوا مضافين إلى عز الدين ولا تعلق لك بهم ، وإلا جاء البهلوان وملول العجم إليك ، واتفقوا عليك ، فغضب السلطان وقال : أنا قاصد إليكم ، فإذا فرغت منكم سرت إلى البهلوان . . . وفيها توفي تاج الملوك بوري - كما ذكرنا - ابن أيوب أخو صلاح الدين ، وكنيته أبو سعيد ، ولد في ذي الحجة سنة ست وخمسين وخمسمائة وكان الله عز وجل قد جمع فيه مكارم الأخلاق ، ولطف طباع وكرما وشجاعة ، وفضلا وفصاحة ، وكان أديبا وشاعرا مترسلا ، وله ديوان شعر ذكره العماد في الخريدة ، وأثنى عليه ، وأنشد مقطعات من شعره . . . السنة الثمانون وخمسمائة وفيها كتب زين الدين بن نجية الواعظ من مصر إلى صلاح الدين يشوقه إليها ، وكان السلطان بدمشق : أدام الله أيام مولانا السلطان الملك الناصر ، وقرنها بالتأييد والنصر والتسديد ، أو ما يشتاق مولانا إلى مصر ونيلها وخيرها وسلسبيلها ، ودار ملكه ، ودارة فلكه وبحرها وخليجها ونشرها وأريجها ، ومقسم مقاسمها ، وأنيس أبياتها ، وقصور معزها ، ومبارك عزها ، وجيزتها وجزيرتها ، وبركها وبركتها ، وتعلق القلوب بقلوبها ، واستئلاف النفوس لأسلوبها ، وملتقى البحرين ،