سهيل زكار

55

تاريخ دمشق

بعد ذلك مكرما مولى مشرفا ، فلم يثق إلى ذلك ، ولا سكنت نفسه إليه وامتنع من الإجابة إلى ما بعثه عليه . ووافق أن المعز لدين الله اعتل العلة التي قضى فيها نحبه وصار إلى رحمة ربه في سنة خمس وستين وثلاثمائة وكان مولده بالمهدية « 1 » ، وعمره خمس وأربعون سنة ، ومولده سنة تسع عشرة ( 12 ظ ) وثلاثمائة ، ومدة أيامه في الخلافة ثلاث وعشرون سنة وستة أشهر وأمه أم ولد ، ونقش خاتمه « بنصر العزيز العليم ينتصر الإمام أبو تميم » ، وكان عالما فاضلا شجاعا جاريا على منهاج أبيه في حسن السيرة وانصاف الرعية « 2 » ، ثم عدل عن ذلك وتظاهر بعلم الباطن ، ورد من كان باقيا من الدعاة في أيام أبيه وأذن لهم في الاعلان بمذهبهم ، ولم يزل عن ذلك غير مفرط فيه إلى أن خرج من الغرب « 3 » ، وقام في منصبه من بعده ولده نزار أبو منصور العزيز بالله ، مولده بالمهدية يوم الخميس الرابع عشر من المحرم سنة أربع وأربعين وثلاثمائة . ولما عرف حال الحاجب ألفتكين جهز إليه عسكرا كثيرا مع القائد جوهر المعزي ، ويجري الأمر بينهما على ما هو مشروح في موضعه ، واتفق خروج ابن الشمشقيق « 4 » متملك الروم في هذه السنة إلى الثغور ،

--> ( 1 ) معروفة بالجمهورية التونسية بناها المهدي سنة 300 ه / 913 م على شاطىء البحر الأبيض المتوسط ، وأرضها بالأصل أشبه « بجزيرة متصلة بالبر كهيئة كف متصل بزند » . انظر كتابي العصر العباسي منذ القرن الرابع حتى سقوط بغداد ، ط . دمشق 1982 ، ص : 231 : 231 - 238 . ( 2 ) تردد بعض المصادر أن المنصور إسماعيل أوقف النشاط الدعوى وتظاهر بالتقرب إلى أهل السنة وذلك أثناء تصديه لثورة أبي يزيد مخلد بن كيداد الخارجي . ( 3 ) يريد بهذا قدوم المعز من تونس إلى مصر بعد ما تعرضت للخطر القرمطي . ( 4 ) هو الإمبراطور John Tzimisces ولفظه شمشقيق لفظة أرمنية معناها القصير ( 969 - 976 ) ، وكان ابن الزيات مقدم أهل طرسوس التي كانت أعظم مدن الثغور ، وقد أفرد ابن العديم في المجلدة الأولى من كتابه بغية الطلب فصلا خاصا حول مدينة طرسوس ، أهم ما فيه مواد نقلها عن أبي عثمان الطرسوسي ( ت في مطلع القرن الخامس ) صاحب كتاب سير الثغور ، وطرسوس الآن قائمة داخل الحدود التركية وغالبية سكانها عرب يتقنون العربية ، في محراب مسجدها دفن الخليفة المأمون العباسي .