سهيل زكار
543
تاريخ دمشق
إلى أخيه قطب الدين ، وفارقوه ، وقد برز في عسكره ، متوجها إلى ناحية دمشق ، فلما فصل عن الموصل ، اتصل به خبر عافية الملك نور الدين ، فأقام بحيث هو ، ونفذ الوزير جمال الدين أبا جعفر محمد بن علي ، لكشف الحال ، فوصل إلى دمشق في يوم السبت الثامن من صفر سنة أربع وخمسين وخمسمائة ، في أحسن زي ، وأبهى تجمل ، وخرج إلى لقائه الخلق الكثير ، وهذا الوزير قد ألهمه الله تعالى من جميل الأفعال ، وحميد الأخلاق ، وكرم النفس وإنفاق ماله في أبواب البر والصلات والصدقات ، ومستحسن الآثار في مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم ومكة والحرم والبيت [ المعظم شرفه الله تعالى ] « 1 » ما قد شاع ذكره ، وتضاعف عليه مدحه وشكره ، واجتمع مع الملك العادل نور الدين ، وجرى بينهما من المفاوضات والتقريرات ، ما انتهى عوده إلى جهته ، بعد الإكرام له ، وتوفيته حقه من الاحترام ، وأصحبه برسم قطب الدين أخيه ، وخواصه من الملاطفة ، ما اقتضته الحال الحاضرة ، وتوجه معه الأمير الأسفهسلار أسد الدين شيركوه ، في خواصه يوم السبت النصف من صفر ، من السنة المذكورة . وقد كان وصل من ملك الروم رسول من معسكره ، ومعه هدية أتحف بها الملك العادل ، من أثواب ديباج ، وغير ذلك ، وجميل خطاب ، وفعال « 2 » وقوبل بمثل ذلك ، وعاد إليه في أواخر صفر من السنة ، وحكي عن ملك الأفرنج - خذله الله - أن المصالحة بينه وبين ملك الروم ، تقررت ، والمهادنة انعقدت ، والله يرد بأس كل واحد منهما إلى نحره ، ويذيقه عاقبة غدره ومكره ، وما ذلك على الله بعزيز . وفي العشر الثاني من صفر من السنة توجه الحاجب محمود المسترشدي إلى مصر عائدا مع رسلها ، كتب الله سلامتهم ، بجرايات ما
--> ( 1 ) زيد ما بين الحاصرتين من الروضتين : 1 / 122 . ( 2 ) في الأصل « وبغال » وهي تصحيف صوابه من الروضتين : 1 / 123 .