سهيل زكار
535
تاريخ دمشق
لقد حسنت صفاتك يا زماني * وفزت بما رجوت من الأماني فكم أصبحت مرعوبا مخوفا * فبدلت المخافة بالأمان فكم من وحشة وافت وزالت * وهدمت الرفيع من المباني وجاءتنا أراجيف بملك * عظيم الشأن مسعود الزمان فروعت القلوب من البرايا * وصار شجاعها مثل الجبان وثارت فتنة يخشى أذاها * على الإسلام في قاص ودان ووافى بعد ذاك بشير صدق * بعافية المليك مع التهاني فولى الخوف مهدوم المباني * وعاد الأمن معمور المغاني ودخلت سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة وأولها يوم الاثنين أول المحرم ، والطالع الجدي ، وفي أوائله تناصرت الأخبار من ناحية الأفرنج - خذلهم الله - المقيمين في الشام ، في مضايقتهم لحصن حارم ، ومواظبتهم على رميه ( 191 و ) بحجارة المناجيق إلى أن أضعف ، وملك بالسيف ، وتزايد طمعهم في شن الغارات في الأعمال الشامية ، وإطلاق الأيدي في العيث والفساد ، في معاقلها وضياعها ، بحكم تفرق العساكر الإسلامية والخلف الواقع بينهم باشتغال الملك بعقابيل المرض العارض له ، ولله المشيئة التي لا تدافع ، والأقضية التي لا تمانع . وفي صفر منها ورد الخبر والمبشر ببروز الملك العادل نور الدين من حلب للتوجه إلى دمشق ، واتفق للكفرة الملاعين متواتر الطمع ، في شن الغارات على أعمال حوران والإقليم ، وإطلاق أيدي الفساد والعيث والإحراق والإخراب في الضياع ، والنهب والأسر والسبي ، وقصد داريا ، والنزول عليها في يوم الثلاثاء ، انسلاخ صفر من السنة ، وإحراق منازلها وجامعها ، والتناهي في إخرابها ، وظهر إليهم من العسكرية والأحداث العدد الكثير ، وهموا بقصدهم والإسراع إلى لقائهم ، وكفهم ، فمنعوا من