سهيل زكار
517
تاريخ دمشق
الموصل ، فأنفذ إليه واليها ومدبرها الأمير زين الدين على كوجك ، يقول له : إنك فعلت وأضررت بالأعمال ، وآذيت أهلها ، وسأله ( 183 و ) فلم يقبل ، ونهض إليه في عسكره من الموصل ، ومن انضاف إليه وصاففه ، فرزق النصر عليه ، وهزم عسكره أقبح هزيمة ، واستولى على سواده ، وعاد به إلى الموصل ظافرا منصورا . وفي العشر الأخير من ذي الحجة من السنة غدر الكفرة الأفرنج ، ونقضوا ما كان استقر من الموادعة والمهادنة ، بحكم وصول عدة وافرة من الأفرنج في البحر ، وقوة شوكتهم بهم ، ونهضوا إلى ناحية الشعراء المجاورة لبانياس ، وقد اجتمع فيها من جشارات خيول العسكرية والرعية وعوامل الفلاحين ، فلاحي الضياع ومواشي الجلابين والعرب الفلاحين الشيء الكثير ، الذي لا يحصى ، فيذكر ، للحاجة إلى الرعي بها ، والسكون إلى الهدنة المستقرة ، ووقع من المندوبين لحفظهم من الأتراك تقصير ، فانتهزوا الفرصة ، واستاقوا جميع ما وجدوه وأفقروا أهله منه ، مع ما أسروه من تركمان وغيرهم ، وعادوا ظافرين غانمين آثمين ، والله تعالى في حكمه يتولى المكافأة لهم ، والإدالة منهم ، وما ذلك عليه بعزيز . ودخلت سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة أولها يوم الأربعاء مستهل المحرم ، والطالع برج الدلو اثنتين وعشرين درجة وثماني عشرة دقيقة ، وقد تقدم شرح ما حدث من الزلازل إلى أواخر سنة إحدى وخمسين ، ما يغني عن ذكره ، ولما كانت ليلة الأربعاء التاسع عشر من صفر سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة ، وافت زلزلة عظيمة عند انبلاج الصباح ، فروعت وأزعجت ، ثم سكنها محركها بلطفه ورأفته بعباده ، ثم تلا ذلك أخرى دونها إلى ليلة الخميس تاليه ، بعد مضي ساعات منها ، ووافت بعدهما أخرى بعد صلاة الجمعة تاليه ، وتواصلت الأخبار من ناحية الشمال بعظم تأثير هذه الزلازل الأول منها والآخر ،