سهيل زكار

515

تاريخ دمشق

يوم الاثنين زلزلة هائلة ، وتلا ذلك في ليلة الجمعة الثالث والعشرين من شهر رمضان في الثلث الأول منها زلزلة عظيمة مزعجة ، وفي غداة يوم الأحد ثاني شوال من السنة تالي ما تقدم ذكره ، وافت زلزلة أعظم مما تقدم ، روعت الناس وأزعجتهم وفي يوم الخميس سابع شوال المذكور ، وافت زلزلة هائلة ، في وقت صلاة الغداة ، وفي يوم الأحد الثالث عشر منه ، وافت زلزلة هائلة ، في وقت صلاة الغداة ، وفي يوم الاثنين تلوه وافت زلزلة أخرى مثلها ، ثم أخرى بعدها دونها ، ثم ثالثة ، ثم رابعة ، وفي ليلة الأحد الثاني والعشرين من شوال ، وافت زلزلة عظيمة روعت النفوس ، ثم وافى عقيب ذاك ما أهمل ذكره لكثرته ، ودفع الله تعالى عن دمشق ، وضواحيها ما خاف أهلها من توالي ذلك وتتابعه ، برأفته بهم ، ورحمته لهم ، فله الحمد والشكر ، لكن وردت الأخبار من ناحية حلب بكثرة ذلك فيها ، وانهدام بعض مساكنها ، إلا شيزر فإن الكثير من مساكنها انهدم على سكانها ، بحيث قتل منهم العدد الكثير ، وأما كفر طاب فهرب أهلها منها خوفا على أرواحهم ، وأما حماة فكانت كذلك ، وأما باقي الأعمال الشامية فما عرف ما حدث فيها من هذه القدرة الباهرة « 1 » . وفي يوم الأربعاء الحادي والعشرين من شهر رمضان سنة إحدى وخمسين وخمسمائة ، وصل المولى الملك نور الدين أعز الله نصره إلى بلده دمشق ، عائدا من ناحية حلب وأعمال الشام بعد تهذيبها وتفقد أحوالها سالما في النفس والجملة ، بعد استقرار الموادعة بينه وبين ولد السلطان مسعود صاحب قونية ( 181 ظ ) وزوال ما كان حدث بينهما . وفي شوال تقررت الموادعة والمهادنة بينه وبين ملك الأفرنج مدة سنة كاملة أولها شعبان ، وأن المقاطعة المحمولة إليهم من دمشق ثمانية آلاف دينار صورية ، وكتبت المواصفة بذلك بعد تأكيدها بالأيمان بالمواثيق المشددة ، وكان المعروف بأبي سالم بن همام الحلبي قد ولي مشارفة الديوان

--> ( 1 ) لمزيد من التفاصيل ، انظر الروضتين : 1 / 103 - 105 .