سهيل زكار

512

تاريخ دمشق

خبر الأفرنج إليه بعيثهم في أعمال حلب ، وإفسادهم ، وصادفه في طريقة المبشر بظفر عسكره في حلب بالأفرنج المفسدين على حارم ، وقتلهم جماعة منهم وأسرهم ، ووصل مع المبشر عدة وافرة من رؤوس الأفرنج المذكورين ، وطيف بها في دمشق . وفي يوم الثلاثاء الثالث من شهر ربيع الأول من السنة توفي الشيخ الفقيه الزاهد أبو البيان نبا بن محمد المعروف بابن الحوراني رحمه الله وكان حسن الطريقة مذ نشأ ( 180 و ) صيتا إلى أن قضى ، مدينا ثقة عفيفا ، محبا للعلم والأدب ، والمطالعة للغة العرب ، وكان له عند خروج سريره لقبره في مقابر الباب الصغير المجاورة لقبور الصحابة من الشهداء رضي الله عنهم ، يوم مشهود من كثرة المتأسفين له والمتأسفين عليه « 1 » . وورد الخبر من ناحية حلب بوفاة الشريف السيد بهاء الدين أبي الحسن الهادي بن المهدي بن محمد الحسيني الموسوي ، رحمه الله ، في اليوم السابع عشر من رجب سنة إحدى وخمسين وخمسمائة ، وكان حسن الصورة فصيح اللسان بالعربية والفارسية ، جميل الأخلاق والخلال ، مشكور الأفعال ، كريم النفس ، مليح الحديث ، واسع الصدر ، مكين المحل من الملك العادل نور الدين ، ركن الإسلام والمسلمين ، سلطان الشام أدام الله علاه ، وناله من الحزن لفقده والتأسف عليه ما يقتضيه مكانه المكين عنده ، ونظم فيه هذه الأبيات رثاه بها من كان بينه وبينه مودة مستحكمة أوجبت ذاك أن رأيت إثباتها في هذا الموضع ، مع ذكره وهي :

--> ( 1 ) ذكره سبط ابن الجوزي في وفيات سنة - 551 ه - ونقل ما أورده ابن القلانسي وزاد عليه : « وحكى لي بعض مشايخي بدمشق أن أبا البيان ، دخل يوما من الساعات إلى جامع دمشق ، فنظر إلى أقوام في الحائط الشمالي ، وهم يثلبون أعراض الناس ، فاستقبل القبلة ، ورفع يديه وقال : اللهم كما أنسيتهم ذكرك فأنسهم ذكري » . مرآة الزمان : 1 / 227 - 228 .