سهيل زكار
509
تاريخ دمشق
من غريب ووافد ، وقد نفذ أمره وتصرفه في أعمال حلب في أيام الملكية النورية ، وأثر في الوقوف أثرا حسنا ، توفر به ارتفاعه ثم انعزل عن ذلك أجمل اعتزال . وفي يوم الثلاثاء الثامن من شهر رمضان سنة تسع وأربعين وخمسمائة ، توفي الحكيم أبو محمد بن حسين الطبيب المعري ، رحمه الله ، وكان حسن الطريقة والصناعة ، كثير التجربة ، ثاقب المعرفة ، فكثر التأسف عليه ، وعند فقد مثله . ودخلت سنة خمسين وخمسمائة وأولها يوم الاثنين مستهل المحرم ، والطالع العقرب عشرون درجة وثلاثون دقيقة وثمان وأربعون ثانية ، وفي اليوم الرابع والعشرين من ربيع الأول من السنة ، تقررت أسباب الموادعة بين الملك العادل نور الدين ، صاحب دمشق ، وبين ملك الأفرنج تقدير السنة ، وتمهدت القاعدة على هذه الحال إلى آخر المدة المستقرة ، وبعد أيام قلائل من ذلك خرج الأمر الملكي النوري بالقبض على ضحاك والي بعلبك ، وطلب منه تسليمها ، فأجاب إلى ذلك ورحل العسكر المنصور إليها لتسلمها ، وفي يوم الخميس السابع من ( 179 و ) شهر ربيع الأول من السنة كان تسليمها « 1 » ، ورتب فيها من سلمت إليه ، واعتمد في حفظها عليه ، وفي يوم الاثنين الحادي وعشرين من رجب من السنة توجه الأمير أسد الدين شيركوه إلى حلب ، عند استدعاء الملك العادل نور الدين له . وفي أيام من شعبان من السنة ، ورد الخبر من ناحية مصر بأن المنتصب في الوزارة فارس الإسلام ابن رزيك ، لما استقام له الأمر عزم على مصالحة الأفرنج وموادعتهم ، واستكفاف شرهم ، ومصانعتهم بمال يحمل إليهم من
--> ( 1 ) في الروضتين : 1 / 99 : « ورأيت بعض المؤرخين قد ذكر أن مجير صاحب دمشق ، أنزل نجم الدين من القلعة ، وجعله في البلد - بعلبك - وولى القلعة رجلا يقال له ضحاك ، فلما ملك نور الدين دمشق ، خرج إلى بعلبك ، واستنزل منها ضحاكا » .