سهيل زكار
499
تاريخ دمشق
به أياما وتوفي رحمه الله في دمشق يوم الأحد السادس والعشرين من شعبان من السنة ، وقيل إنه من بيت كبير في العلم والأصل ، ونظم فيه هذه الأبيات بصفة حاله في هذا الموضع ، ليعرف محله : سررت أبا الفتوح نفوس قوم * رأوك وحيد فضلك في الزمان حويت علوم أهل الأرض طرا * وبينت الجلي من البيان دعيت الفيلسوف وذاك حق * بما أوضحت من غرر المعاني ووافاك القضاء بعيد دار * غريبا ما له في الفضل ثان فأودعت القلوب عليك حزنا * يعض عليه أطراف البنان لئن بخل الزمان علي ظلما * بأني لا أراك ولن تراني فقد قامت صفاتك عند مثلي * مقام السمع مني والعيان سقى جدثا به أصبحت فردا * ملث الغيث بهمي غير وان وفي أيام من تشرين الثاني الموافق لأيام من شعبان سنة ثمان وأربعين أرسل الله تعالى ، وله الحمد والشكر ، من الغيث المتدارك الهطال ما أحيا به الأرض بعد القحط والجدب ، وأجرى أودية حوران وأفعم بركها بعد جفافها ، وقيل إن هذا الغيث لم ير مثله في هذا الوقت في السنين الماضية ، وأنه أفرط في أعمال طبرية ، بحيث حدث منه سيل جارف هدم عدة من مساكنها ، ورماها إلى البحيرة ، فسبحان محيي عباده ، ومغيث بلاده . وفي يوم الخميس انسلاخ شعبان من السنة توفي الإمام الفقيه برهان الدين أبو الحسن علي البلخي ، رئيس الحنفية رحمه الله ، ودفن في مقابر باب الصغير المجاور لقبور الشهداء ، رضي الله عنهم ، وكان من التفقه على مذهب الإمام أبي حنيفة ( 175 ظ ) رحمه الله ، ما هو مشهور شائع ، مع الورع والدين والعفاف والتصون ، وحفظ ناموس الدين ، والعلم والتواضع والتردد إلى الناس على طريقة مرضية ، وسجية محمودة ، لم يشاركه فيها غيره ، ووقع الأسف عليه من جميع الخاص والعام ، والتأبين له ، والحزن عليه .