سهيل زكار
489
تاريخ دمشق
ونودي في البلد بخروج الأجناد والأحداث إليه ، فلم يظهر منهم إلا اليسير ممن كان يخرج أولا « 1 » . وفي يوم الأربعاء الرابع والعشرين من الشهر ، رحل من هذا المنزل ، ونزل في أرض القطيعة « 2 » وما والاها ، ودنا منها بحيث قرب من البلد ، ووقعت المناوشة بين الفريقين من غير زحف ، ولا شد في محاربة . وورد الخبر إلى نور الدين بتسليم نائبه الأمير حسان « 3 » المنبجي مدينة تل باشر بالأمان في يوم الخميس الخامس وعشرين من شهر ربيع الأول سنة ست وأربعين ، وضربت في عسكره الطبول والكوسات والبوقات بالبشارة ، وورد مع البشير جماعة من أعيان تل باشر ، لتقرير الأحوال . واستمر رأي نور الدين على [ وقف ] « 4 » الزحف إلى البلد ، ومحاربة أهله وعسكريته تحرجا من قتل المسلمين ، وقال : لا حاجة إلى قتل المسلمين بأيدي بعضهم بعضا ، وأنا أرفههم ليكون بذل نفوسهم في مجاهدة المشركين ، وحدثت مع هذه النية تردد المراسلات في عقد الصلح في أيام من شهر ربيع الآخر على شروط أشير إليها ، واقتراحات عين عليها ، وتردد فيها الفقيه برهان الدين البلخي ، والأمير أسد الدين شيركوه ، وأخوه نجم الدين أيوب ، وتقارب الأمر في ذلك ، وترددت المراسلات إلى أن استقرت الحال على قبول الشروط المقترحة ، ووقعت الأيمان من الجهتين على ذلك ، والرضا به في يوم الخميس العاشر من شهر ربيع الآخر من السنة .
--> ( 1 ) زاد سبط ابن الجوزي في روايته معللا عدم استجابة الأجناد والأحداث بقوله : « لما وقر في نفوسهم من استنجاد مجير الدين وابن الصوفي بالفرنج » . مرآة الزمان : 1 / 210 . ( 2 ) قرية ظاهر دمشق قرب ميدان الحصا . غوطة دمشق : 235 ، 242 . ( 3 ) في الأصل « الأمير نائبه الأمير حسن » وحذفت عبارة الأمير الأولى واستبدلت عبارة حسن بحسان لأنها مصحفة صوابها ما أثبتنا ، وقد ورد اسم حسان فيما مضى . انظر زبدة الحلب : 2 / 310 . الروضتين : 1 / 81 . ( 4 ) زيد ما بين الحاصرتين كيما يستقيم السياق .