سهيل زكار

487

تاريخ دمشق

يأذن لأحد من عسكره في التسرع إلى قتال أحد من المسلمين من رجال البلد وعوامه ، تحرجا من إراقة الدم فيما لا يجدي نفعا ، إذ كانوا يحملهم الجهل والغرور على التسرع والظهور ، ولا يعودون إلا خاسرين مفلولين ، وأقام على هذه الصورة ، ثم رحل إلى ناحية الأعوج لقرب عسكر الأفرنج ، وعزمهم على قصده ، واقتضى رأيه الرحيل إلى ناحية الزبداني استجرارا لهم ، ليكونوا في أعمال حوران مع العرب ، لقصد الأفرنج ولقائهم وترقبا لوصولهم ، وخروج العسكر الدمشقي إليهم ، واجتماعهم [ بهم ] ثم يقاطع عليهم « 1 » . واتفق أن عسكر الأفرنج وصل عقيب رحيله إلى الأعوج ونزل به في اليوم الثالث من شهر ربيع الأول سنة ست وأربعين ووصل منهم خلق كثير إلى البلد ، لقضاء حوائجهم ، وخرج مجير الدين ومؤيده في خواصهما ، وجماعة وافرة من الرعية ، واجتمعا بملكهم وخواصه وما ( 170 ظ ) صادفوا عندهم شيئا مما هجس في النفوس من كثرة ، ولا قوة ، وتقرر بينهم النزول بالعسكرين على حصن بصرى ، لتملكه ، واستغلال أعماله . ثم رحل عسكر الأفرنج إلى رأس الماء ، ولم يتهيأ خروج العسكر الدمشقي إليهم لعجزهم واختلافهم ، وقصد من كان بحوران من العسكر النوري ، ومن انضاف إليهم من العرب في خلق كثير ، ناحية الأفرنج ، للإيقاع بهم والنكاية فيهم ، والتجأ عسكر الأفرنج إلى لجاة حوران للاعتصام بها ، وانتهى الخبر إلى نور الدين ، فرحل ونزل على عين الجر ، من البقاع ، عائدا إلى دمشق ، وطالبا قصد الأفرنج ، والعسكر الدمشقي ، وكان الأفرنج حين اجتمعوا مع العسكر الدمشقي ، قد قصدوا بصرى لمنازلتها ومضايقتها ومحاربتها فلم يتهيأ

--> ( 1 ) في الأصل : « واجتماعهم ثم تقاطع عليهم » وقد زيد ما بين الحاصرتين وقومت العبارة من الروضتين : 1 / 90 .