سهيل زكار

485

تاريخ دمشق

عذراء من عمل دمشق وما والاها ، ( 169 ظ ) وفي يوم الخميس تاليه قصد فريق وافر منهم ناحية السهم « 1 » والنيرب ، وكمنوا عند الجبل لعسكر دمشق ، فلما خرج منها إليها أسرع النذير إليهم ، فحذرهم ، وقد ظهر الكمين فانهزموا إلى البلد ، وخرج من أعقابهم ، وسلموا من الإيقاع بهم ، وفي يوم الجمعة تاليه وصل نور الدين في عسكره ، ونزل على عيون فاسريا « 2 » ما بين عذراء ودومة ، وامتدوا إلى تلك الجهات ، وفي يوم السبت التالي له رحلوا من ذلك المكان ونزلوا في أراضي حجيرا وراوية « 3 » ، وتلك الجهات في الخلق الكثير ، والجم الغفير ، وانبثت أيدي المفسدين في العسكر الدمشقي والأوباش من أهل العيث والإفساد في زروع الناس ، فحصدوها واستأصلوها وفي الثمار فأفنوها بلا مانع ولا دافع ، وضر ذلك بأصحابها الضر الزائد ، وتحرك السعر وانقطعت السابلة ، وضاقت الصدور ، ووقع التأهب والاستعداد لحفظ البلد والسور ، ووافت رسل نور الدين إلى ولاة أمر البلد ، تقول : أنا ما أوثر إلا صلاح المسلمين ، وجهاد المشركين ، وخلاص من في أيديهم من الأسارى فإن ظهرتم معي في عسكر دمشق ، وتعاضدنا على الجهاد ، وجرى الأمر على الوفاق والسداد ، فذلك غاية الإيثار والمراد ، فلم يعد الجواب إليه بما يرضاه ويوافق مبتغاه . وفي يوم السبت الثالث والعشرين منه رحل نور الدين في عساكره عن ذلك المنزل ، بحيث نزل في أرض مسجد القدم وما والاه من الشرق والغرب ، ومبلغ منتهى الخيم إلى المسجد الجديد قبلي البلد ، وهذا منزل ما نزله أحد من مقدمي العساكر فيما سلف من السنين ، وجرى بين أوائل العسكر ، وبين من ظهر إليه من البلد مناوشات ، ثم عاد كل

--> ( 1 ) السهم والنيرب من منتزهات دمشق في أرض الصالحية . غوطة دمشق : 10 ، 76 . ( 2 ) معروفة في سفح جبل دوما . غوطة دمشق : 75 . ( 3 ) راوية هي بلدة الست « السيدة زينب » الحالية ، وحجيرا « واسمها الآن حجرا » على مقربة منها . غوطة دمشق : 229 - 232 .