سهيل زكار
483
تاريخ دمشق
والفساد في ضياع حوران ، وقيل إن ذاك بإذن نور الدين ، وقصدوا عمل صرخد بالإفساد والإخراب والمضايقة لها ، ورحلوا بعد ذلك إلى غيرها للإفساد ، ومنع الفلاحين من الزرع . وفي يوم الاثنين السابع عشر من رجب من السنة توفي القاضي بهاء الدين عبد الملك بن الفقيه عبد الوهاب الحنبلي رحمه الله ، وكان إماما فاضلا مناظرا مستقلا مفتيا على مذهب الإمامين أحمد وأبي حنيفة ، رحمهما الله ، بحكم ما كان عليه عند إقامته بخراسان لطلب العلم والتقدم وكان ( يعرف ) « 1 » اللسان بالعربية والفارسية ، حسن الحديث في الجد والهزل ، وكان له يوم دفنه في جوار أبيه وجده في مقابر الشهداء « 2 » رحمهما الله ، مشهود بكثرة العالم والباكين حول سريره ، والمؤمنين له والمتأسفين عليه ( 169 و ) . وتوفي أيضا عقيب وفاته الشريف القاضي النقيب أبو الحسين ، فخر الدولة ابن القاضي ابن أبي الجن رحمه الله ، في يوم الخميس العشرين من رجب ، من السنة ، ودفن في مقابر فخر الدولة جده رحمه الله ، وتفجع الناس له ، لخيريته وشرف بيته . وفي رجب من السنة وردت الأخبار من ناحية نور الدين بظفره بعسكر الأفرنج النازلين بإزائه قريبا من تل باشر ، وعظم النكاية فيهم ، والفتك بهم ، وامتلأت الأيدي من غنائمهم وسبيهم ، واستيلائه على حصن « 3 » [ تل ] خالد ، الذي كان مضايقه ومنازله . وفي العشر الأخير من رجب ورد الخبر من حوران ، بأن الأمير
--> ( 1 ) أضيف ما بين الحاصرتين من ذيل طبقات الحنابلة : 1 / 219 حيث نقل ابن رجب مادته عن ابن قلانسي . ( 2 ) أضاف ابن رجب إلى هذا قوله : « يعني بالباب الصغير » . المصدر السالف . ( 3 ) أضيف ما بين الحاصرتين من زبدة الحلب : 2 / 302 حيث تحدث عن سقوط عدد من الحصون لنور الدين ، وفي معجم البلدان : « تل خالد ، قلعة من نواحي حلب » .