سهيل زكار
468
تاريخ دمشق
عائدا إلى حلب ومعه ولد الملك وأمه ومن أسر معهما وانكفأ معين الدين إلى دمشق . وقد كان ورد إلى دمشق الشريف الأمير شمس الدين ، ناصح الإسلام ، أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبيد الله الحسيني النقيب ، من ناحية سيف الدين غازي بن أتابك ، لأنه كان قد ندب رسولا من الخلافة إلى سائر الولاة ، وطوائف التركمان لبعثهم على نصرة المسلمين ، ومجاهدة المشركين ، وكان ذلك السبب في خوف الأفرنج من تواصل الإمداد إليهم ، والاجتماع عليهم ورحيلهم على القضية المشروحة ، وهذا الشريف المذكور من بيت كبير في الشرف والفضل والأدب ، وأخوه ضياء الدين نقيب الأشراف في الموصل ، مشهور بالعلم والأدب والفهم ، وكذا ابن عمه الشريف نقيب العلويين ببغداد ، وابن عمه نقيب خراسان ، وأقام بدمشق ما أقام ، وظهر من حسن تأتيه في مقاصده ، وسداده في مصادره وموارده ، ما أحرز به جميل الذكر ، ووافر الشكر ، وعاد منكفئا إلى بغداد بجواب ما وصل ( 163 و ) فيه يوم الأربعاء الحادي عشر من رجب سنة ثلاث وأربعين . وفي رجب في هذه السنة ورد الخبر من ناحية حلب بأن صاحبها نور الدين أتابك ، أمر بإبطال « حي على خير العمل » في أواخر تأذين الغداة ، والتظاهر بسب الصحابة رضي الله عنهم ، وأنكر ذلك إنكارا شديدا ، وحظر المعاودة إلى شيء من هذا المنكر ، وساعده على ذلك الفقيه الإمام برهان أبو الحسن علي الحنفي وجماعة من السنة بحلب ، وعظم هذا الأمر على الإسماعيلية ، وأهل الشيع ، وضاقت له صدورهم ، وهاجوا له وماجوا ، ثم سكنوا ، وأحجموا بالخوف من السطوة النورية المشهورة ، والهيبة المحذورة « 1 » .
--> - أنر كاتب سيف الدين غازي صاحب الموصل قبل نزول الفرنج على دمشق ، يستصرخ به ويخبره بشدة بأس الفرنج ، ويقول : أدركنا ، فسار سيف الدين في عشرين ألف فارس ، فنزل بجوار بحيرة حمص » . ( 1 ) انظر تفاصيل أوسع في زبدة الحلب : 32 / 29 - 296 .