سهيل زكار
465
تاريخ دمشق
وشرعوا في قطع الأشجار والتحصين بها ، وهدم الفطائر « 1 » وباتوا تلك الليلة على هذه الحال ، وقد لحق الناس من الارتياع لهول ما شاهدوه ، والروع بما عاينوه ، ما ضعفت به القلوب ، وحرجت معه الصدور ، وباكروا إليهم في غد ذلك اليوم ، وهو يوم الأحد تاليه ، وزحفوا إليهم ، ووقع الطراد بينهم ، واستظهر المسلمون عليهم ، وأكثروا القتل والجراح فيهم ، وأبلى الأمير معين الدين في حربهم بلاء حسنا ، وظهر من شجاعته وصبره وبسالته ما لم يشاهد في غيره ، بحيث لا يني في ذيادتهم ولا ينثني عن جهادهم ، ولم تزل رحى الحرب دائرة بينهم ، وخيل الكفار محجمة عن الحملة المعروفة لهم ، إلى أن تتهيأ الفرصة لهم إلى أن مالت الشمس إلى الغروب ، وأقبل الليل ، وطلبت النفوس الراحة ، وعاد كل منهم إلى مكانه ، وبات الجند ( 162 و ) بإزائهم ، وأهل البلد على أسوارهم للحرس والاحتياط ، وهم يشاهدون أعداءهم بالقرب منهم . وكانت المكاتبات قد نفذت إلى ولاة الأطراف ، بالاستصراخ والاستنجاد ، وجعلت خيل التركمان تتواصل ، ورجالة الأطراف تتابع ، وباكرهم المسلمون ، وقد قويت نفوسهم ، وزال روعهم ، وثبتوا بإزائهم ، وأطلقوا فيهم السهام ، ونبل الجرخ « 2 » بحيث تنتع في مخيمهم في راجل ، أو فارس ، أو فرس ، أو جمل . ووصل في هذا اليوم من ناحية البقاع وغيرها ، رجالة كثيرة من الرماة ، فزادت بهم العدة ، وتضاعفت العدة ، وانفصل كل فريق إلى مستقره هذا اليوم وباكروهم من غده يوم الثلاثاء كالبزاة إلى
--> ( 1 ) في الأصل « العطاير » وهي تصحيف لعل صوابها ما أثبتنا . . والمرجح أنه قصد بالفطائر جدران « الدك » التي فصلت بين السباتين . ( 2 ) كانت هذه السهام تطلق من قسي خاصة ، قوية وبعيدة المدى ، وغالبا ما كانت تحمل مواد ملتهبة من النفوط وغير ذلك . انظر مادة جرخ في معجم دوزي : 1 / 182 ، ونتع الدم خرج من الجرح . القاموس .