سهيل زكار

458

تاريخ دمشق

ثم تناصرت الأخبار بعد ذلك من ناحية المغرب ، بظهور أحد تلامذة المذكور يعرف بالفقيه عبد المؤمن ، فلقب بالمهدي ، أمير المؤمنين وخليفة المهدي إلى سبيل الموحدين « 1 » ، واجتمع إليه مع من كان في حزبه من طوائف السوس ، والبربر ، والمصامدة ، والمرابطين ، والملثمين ما لا يحصى له عدد ، ولا يدركه أمر ، وشرع في سفك الدماء ، وافتتاح البلاد المغربية بالسيف والقتل لمن بها من الرجال والحرم والأطفال ، ما شاعت به الأخبار وانتشر ذكره في سائر الأقطار ، ووردت مكاتبات السفار والتجار ، ومن جملتها كتاب وقفت عليه من هذا الخارجي ما نسخة عنوانه : من أمير المؤمنين ، خليفة المهدي إلى سبيل الموحدين إلى أهلية « 2 » . بسم الله الرحمن وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين . أما بعد : يا عضد الفجار ، وعناد الفساق الأشرار ، فقد كاتبناكم بالبنان ، وخاطبناكم بالبيان ، حتى سار كالبدر ، واستمر مرور الدهر ، فلم تجيبوا ، ولا أطعتم ، بل تثاقلتم عن الحق ، وعصيتم ، وإن الله سينتقم منكم لأوليائه نقمة من كان قبلكم من الأمم الجاحدة ، والفرق المعاندة ، فانتظروا سيف الدم ينهلكم ، وحجارة المدر تدمغكم ، ثم لا يكون لكم استرجاع ، ولا يقبل فيكم استشفاع ، وهذه خيل الله قد أظلتكم وبلها ، وطمى عليكم سبيلها ، فتأهبوا للموت ، والسلام على من اتبع ( 159 ) الهدى هداه ، ولم يغلب عليه هواه ورحمة الله وبركاته .

--> ( 1 ) كذا وفي الخبر وهم وفي ( 1 ) في الأصل مكر بايكان وهو تصحيف صوابه ما أثبتنا ، وهو موقع على مرحلة من همذان ، انظر راحة الصدور : 348 - 350 . تاريخ دولة آل سلجوق : 200 - 201 . الكامل : 9 / 16 . ( 2 ) هذه الرواية شاذة ، ففي عدد من رسائل عبد المؤمن وصلتنا نصوصها ونشرت في كتاب رسائل موحدية . ط . الرباط : 1941 نجد مطلع كل رسالة هو : « من أمير المؤمنين ، أيده الله بنصره ، وأمده بمعونته إلى . . . . » هذا ولم أجد الرسالة التي أوردها ابن القلانسي في هذا المجموع .