سهيل زكار
449
تاريخ دمشق
وكم معقل قد رامه بسيوفه * وشامخ حصن لم تفته غنائمه ودانت ولاة الأرض فيها لأمره * وقد أمنتهم كتبه وخواتمه وأمن من في كل قطر بهيبة * تراع بها أعرابه وأعاجمه وظالم قوم حين يذكر عدله * فقد زال عنهم ظلمه وخصائمه وأصبح سلطان البلاد بسيفه * وليس له فيها نظير يزاحمه وكم قد بنى دارا يباهي بحسنها * جنان خلود أحكمتها عزائمه مزخرفة بالتبر من كل جانب * وأغصان بقش قد تحلت حمائمه وزاد على الأملاك بأسا وسطوة * ولم يبق في الأملاك ملك يقاومه فلما تناهى ملكه وجلاله * وراعت ولاة الأرض منه لوائمه ( 155 ظ ) أتاه قضاء لا يرد سهامه * فلم ينجه أمواله ومغانمه وأدركه للحين منها حمامه * وحامت عليه بالمنون حوائمه وأضحى على ظهر الفراش مجدلا * صريعا تولى ذبحه فيه خادمه وقد كان في الجيش اللهام مبيته * ومن حوله أبطاله وصوارمه وسمر العوالي حوله بأكفهم * تذود الردى عنه وقد نام نائمه ومن دون هذا عصبة قد ترتبت * بأسهمها بردى من الطير حائمه وكم رام في الأيام راحة سره * وهمته تعلو وتقوى شكائمه فأودى ولم ينفعه مال وقدرة * ولا عنه رامت للقضاء مخاذمه وأضحت بيوت المال نهبى لغيره * يمزقها أبناؤه ومظالمه وكم مسلك للسفر أمن سبله * ومسرح حي أن تراع سوائمه وكم ثغر إسلام حماه بسيفه * من الروم لما أدركته مراحمه فلما تولى قام كل مخالف * وشام حساما لم يجد وهو شائمه وأطلق من في أسره وحبوسه * وفكت عن الإقدام منه أداهمه وعاد إلى أوطانه بعد خوفه * وطابت له بعد السغوب مطاعمه وفرت وحوش الأرض حين تمزقت * كواسره عنها وفلت سواهمه ولم يبق جان بعده يحذر الردى * ولا داعر يخشى عليه مناقمه فمن ذا الذي يأتي بهيبة مثله * وتنفذ في أقصى البلاد مراسمه فلو رقيت في كل مصر بذكره * أراقمه ذلت هناك أراقمه