سهيل زكار

432

تاريخ دمشق

وفيها ورد الخبر من ناحية الشمال بتملك الباطنية حصن مصيات بحيلة دبرت عليه ، ومكيدة نصبت له . وفيها توفي البدليسي « 1 » إمام المسجد الجامع بدمشق ، في ثالث ذي الحجة منها رحمه الله ، وكان حسن الطريقة قليل التبذل ، جيد الحفظ والقراءة ، والتصون ، ووقع الاختيار على الشيخ الإمام أبي محمد بن طاووس في إقامته مكانه ، لما فيه من حسن الطريقة والتصون والتدين ، والقيام بقراءة السبعة المشهورة ( 149 ظ ) . سنة ست وثلاثين وخمسمائة فيها ورد الخبر من ناحية الشمال بإغارة الأمير لجه التركي ، النازح عن دمشق إلى خدمة الأمير عماد الدين أتابك ، على بلد الأفرنج وظفره بخيلهم ، وفتكه بهم ، بحيث ذكر أن عدة المقتولين منهم تقدير سبعمائة رجل . وفيها ورد الخبر من ناحية العراق ، بإيقاع عسكر السلطان غياث الدنيا والدين ، ركن الإسلام والمسلمين ، مسعود بن محمد ، بحلة بني خفاجة ونهبها وقتل من ظفر به ، لكثرة فسادهم ، وتزايد عنادهم وإخافتهم السابلة ، وأخذهم كل رفقة من التجار الصادرة والقافلة ، وعوده إلى بغداد ظافرا غانما . وفيها توفي النقيب الإمام أبو القاسم عبد الوهاب بن عبد الواحد الحنبلي رحمه الله [ ليلة الأحد سابع عشر صفر سنة ست وثلاثين

--> ( 1 ) هو إسماعيل بن فضائل بن سعيد البدليسي ، نقل سبط ابن الجوزي عن ابن عساكر أنه « أقام إماما بجامع دمشق نيفا وثلاثين سنة ، يؤم الناس ، ويتلو القرآن فظهر عليه شيء من اعتقاده من ميله إلى التشبيه ، فعزل عن الإمامة في رمضان سنة ثمان وعشرين وخمسمائة ، وبعث مكانه أبو محمد بن طاووس ، فجاءت في ذلك مرافضات وتعصبات ، فاستقر الأمر على أن لا يبقى في الجامع من يصلي إماما غير إمام الشافعية والحنفية لا غير ، وبطلت إمامة المالكية والحنابلة » . انظر تاريخ دمشق لابن عساكر ط . بيروت 2001 ج 71 ص 308 - 309 .