سهيل زكار
43
تاريخ دمشق
ولما نزل القائد أبو محمود المقدّم على دمشق في عسكره اضطرب الناس وقلقوا ، وامتدت أيدي المغاربة في العيث والفساد في نواحي البلد ، وأخذ من يصادف في الطرقات والمسالك وكان صاحب الشرطة بعد القبض على أبي المنجّا قد أخذ انسانا وقتله ، فظهر الغوغاء وحملة السلاح ، وقتلوا أصحاب المسالح ، وكثر من يطلب الفتن من العوام ، وطمعت المغاربة في نهب القرى وأخذ القوافل ظاهر البلد ، ولم يتمكن القائد أبو محمود المقدم من ضبط أصحابه لأنه لم يكن معه مال ينفقه ، فيهم ، ولم ( 8 و ) يقبلوا أمره ولا امتثلوا زجره ، وكان ظالم يأخذ مال السلطان الذي يستخرج من البلد ، وقد عرف ظالم أن الرعية تكره المغاربة [ فكثر ] في [ البلد ] « 1 » الفساد وقطع الطريق على الصدّار والورّاد ، وامتنع السفار من المجيء والذهاب ، وعدلوا في ذلك عن نهج الصواب ، ونزح أهل القرى منها إلى البلد ، وخلت من أهلها واستوحش ظاهر البلد وباطنه . فلما كان يوم الخميس النصف من شوال من السنة جاء قوم من العسكرية ينهب القصّارين من ناحية الميدان « 2 » فكثر الصائح في البلد ، وخرج الناس بالسلاح ، وثارت الأحداث ، وخرج أصحاب ظالم ووقع القتال ، وظالم يظهر أنه يريد الصلاح والدفع عن البلد ، ولم يكاشف في الأمر « 3 » ، ووجد الناس حجة للمقال والشكوى لما يجري عليهم ، فلما كان في بعض الأيام خرج قوم من المغاربة يطلبون الطرق فظفروا برفقة قافلة في طريق الحرجلة « 4 » قد أقبلت من حوران ، فأخذوها وقتلوا منها
--> ( 1 ) من المقدر أن سقطا قد وقع هنا ، وأضيف ما بين الحواصر كيما يستقيم المعنى . ( 2 ) كان في دمشق أربعة ميادين : ميدان الحصا ، وميدان الشرف الأعلى ، وميدان ابن أتابك ، وميدان القصر . غوطة دمشق : 92 . ( 3 ) أي لم يكاشف أبا محمد العداء . أنظر كتابي أخبار القرامطة : 64 . ( 4 ) تتبع الحرجلة الآن ناحية الكسوة في محافظة دمشق ، وهي إلى الشرق من الكسوة تبعد عنها / 8 كم / وعن دمشق / 28 كم / . التقسيمات الإدارية في الجمهورية العربية السورية ، ط . دمشق 1968 ص 13 .