سهيل زكار

427

تاريخ دمشق

وقد كان الخبر ورد قبل ذلك بافتتاح عماد الدين أتابك قلعة الأثارب ، في يوم الجمعة أول صفر من السنة المقدم ذكرها . ووردت الأخبار بأن رجفة عظيمة ، حدثت في الشام ، بعد ما تقدم ذكره ، في ليلة الجمعة الثامن من صفر منها . وفي شهر رمضان منها ، ورد الخبر بأن الأمير الأفضل رضوان بن ولخشي ، صاحب الأمر بمصر ، خرج منها لأمر خاف معه من صاحبه الإمام الحافظ لدين الله أمير المؤمنين ، ووصل إلى صرخد ، وأن أمين الدولة كمشتكين الأتابكي وإليها ، تلقاه بالإكرام ومزيد الإعظام والاحترام ، وأقام في ضيافته وكرامته ، مدة ثم عاد من عنده طالبا لمصر لأمر كان دبره ، وسبب قرره ، فلما وصل إليها فسد ذلك التدبير عليه ، ولم ينل ما كان صرف همه إليه ، فاعتقل في القصر مكرما ، ومبجلا محترما « 1 » . ( 147 ظ ) وفيها توفي النقيب الإمام ، جمال الإسلام ، أبو الحسن علي ابن محمد بن الفتح السلمي الشافعي ، متولي المدرسة الأمينية ، في يوم الأربعاء الثالث عشر من ذي القعدة منها ، وهو ساجد في صلاة الغداة رحمه الله ، وكان مشهورا بوفور العلم في التفقه ، وقوة الفرائض والوعظ والدين والأمانة ، بحيث وقع التألم لفقده ، وافتقر إلى مثله من بعده « 2 » . سنة أربع وثلاثين وخمسمائة أول هذه السنة المباركة يوم الثلاثاء بالرؤية مستهل المحرم ، وفيه ورد الخبر بفراغ عماد الدين أتابك من ترتيب أمر بعلبك ، وقلتها وترميم ما

--> ( 1 ) انظر اتعاظ الحنفا للمقريزي : 3 / 173 . ( 2 ) نقل سبط ابن الجوزي ترجمته عن ابن عساكر : وضبط اسمه « علي بن المسلم » وذكر ابن عساكر المدرسة الأمينية فقال : بناها كمشتكين المعروف بأمين الدولة ، ونقل الشيخ بدران أنها كانت « قبل باب الزيادة من أبواب الجامع الأموي ، المسمى قديما بباب الساعات » انظر : تاريخ دمشق لابن عساكر : 2 / 74 . مرآة الزمان : 1 / 170 - 171 ، منادمة الأطلال : 86 .