سهيل زكار

424

تاريخ دمشق

وفي هذا الشهر غارت الأفرنج على ناحية بانياس ونهض شهاب الدين في العسكر في إثرهم فلم يدركهم وعاد إلى البلد . وفي يوم الثلاثاء الرابع من صفر جاءت في دمشق زلزلة هائلة بعد الظهر ، اهتزت بها الأرض ثلاث مرات ، وتلاها في ليلة الجمعة وقت عشاء الآخرة ثانية اهتزت بها الأرض عدة مرات ، وفي ليلة الاثنين التاسع عشر من صفر عادت الزلزلة في الثلث منها ثلاث مرات ، فتبارك رب هذه القدرة الباهرة ، والآية الظاهرة ، وعادت في ليلة الأربعاء تتلوها في الربع الأخير من ليلة الجمعة ، وتناصرت الأخبار من الثقات السفار ، والواردين من ناحية الشمال بصفة هذه الرجفات المذكورات ، وأنها كانت في حلب ، وما والاها من البلاد والمعاقل والأعمال أشد ما يكون ، بحيث انهدم في حلب الكثير من الدور ، وتشعث السور ، واضطربت جدران القلعة ، وظهر أهل حلب من دورهم إلى ظاهره من خوفهم على نفوسهم ، ويقول المكثر من الحاكي أن الزلزلة جاءت تقدير مائة مرة ، وقوم يحققون أنها ثمانون مرة ، والله أعلم بالغيب والصواب ، تبارك الله رب العالمين ، القادر على كل شيء . وفي يوم السبت السابع عشر من شعبان الموافق للتاسع من نيسان جاء رعد هائل مختلف من عدة جهات ، وبرق زائد ، وجلبات هائلة قبل الظهر ، ثم جاء مع ذلك مطر شديد الوقع ، وبرد هائل ، حكى بعض الثقات أنه وزن واحدة من كبار البرد ، فكان وزنها في ناحية الغوطة والمرج ثمانية دراهم ، وقال آخرون وزنوا واحدة ، فكانت سبعة عشر درهما ، وقتل كثيرا من الطير ، وأتلف كثيرا من الشجر والزرع والثمار . وفي يوم الأربعاء النصف من شوال ، وردت الأخبار من ناحية مصر ، بالحادثة الكائنة بمصر بين الأجناد « 1 » بها ، بحيث قتل بينهم من الفريقين الخلق الكثير ، من : الخيالة ، والرجالة .

--> ( 1 ) تعلق هذا بالصراع بين الوزير رضوان والخليفة الحافظ . انظر اتعاظ الحنفا : 3 / 168 - 171 .