سهيل زكار

411

تاريخ دمشق

كان عمر عين زربة عند الاجتياز بها ، لما ورد إلى هذه الجهات ، وأنفق على عمارتها مائة وسبعين ألف دينار ، مع جاه الخلافة والسلطنة والقدرة ، وكان يعمل فيها كل يوم أربعون ألف فاعل ، سوى البنائين والحدادين والنجارين ، وملك تل حمدون وحمل أهله إلى جزيرة قبرص ، وكان صاحبه ابن هيثم « 1 » الأرمني ، ثم عمر ميناء الإسكندرية ، ثم خرج إلى أنطاكية ، ونزل عليها ، وضايق أهلها في سلخ ذي القعدة ، وجرى بينه وبين صاحبها ريمند بن بيدقين « 2 » مصالحة ، ورحل عائدا إلى الدروب ، فافتتح ما بقي في يد ابن ليون الأرمني من الحصون ، وشتى بها . وفي رجب من السنة نهض الأمير في فريق وافر من العسكر الدمشقي ، من التركمان ، إلى ناحية طرابلس ، فظهر إليه قومصها في عسكر ، والتقيا فكسره بزواج ، وقتل منهم جماعة وافرة ، وملك حصن وادي ابن الأحمر « 3 » وغيره . وفي رجب أيضا نهض ابن صلاح والي حماة في رجاله إلى ( 142 و ) حصن الخربة فملكه . وفي شعبان منها ورد الخبر بأن عماد الدين أتابك بن أق سنقر ، توجه في عسكره من ناحية الموصل ، وقطع الفرات في العشر الأول منه ، ووصل إلى حمص ، وكان قد تقدمه إليها صلاح الدين « 4 » في أوائل العسكر ، ونزلا عليها وضايقاها ، وفيها الأمير معين الدين أنر وإليها ، فراسله في تسليمها ، فاحتج عليه بأنها للأمير شهاب الدين ، وأنه نائبه فيها ، فنصب الحرب عليها والمضايقة لها أياما ، ولم يحظ منها بطائل ،

--> ( 1 ) هو « ليو بن رافين » انظر صفحات من تاريخ الأمة الأرمنية ، 135 - 137 . ( 2 ) هو ريموند ابن كونت بواتو . انظر تاريخ وليم الصوري ( بالانكليزية ) 2 / 59 . ( 3 ) لعله الحصن الذي نال اسم « يحمور » فاسمه بالأفرنجية الحصن الأحمر . انظر القلاع أيام الحروب الصليبية . ط . دمشق 1982 ( ترجمة لكتاب فولفغانغ مولر - فينر ) ص : 64 . طرابلس الشام : 151 - 152 . ( 4 ) يريد به صلاح الدين محمد الياغيسياني . انظر كتاب الباهر : 34 .