سهيل زكار

400

تاريخ دمشق

الفعل الشنيع ، والقصد الفظيع ، في حق خليفة الزمان ، وابن عم رسول الله ، عليه أفضل الصلاة والرضوان ، وأكبروا الجرأة على الله ، والإقدام على هذا المنكر في الإسلام ، والدم الحرام ، وأطلقوا الألسنة بالدعاء ، والذم على من استحسن هذا الفعل القبيح ، ودبر هذا الخطب الشنيع ، وتيقن كل إنسان من الخاص والعام أن الله تعالى لا يمهل المقدم ، ولا يغفل ( عن ) المجرى إليه ، لأنه جلت قدرته لا يصلح عمل المفسدين ، ولا يهدي كيد الخائنين ، ولا يهمل عقوبة الظالمين . ولما انتهى هذا الخبر إلى ولده ، ولي عهده ، تقدم بتحصين بغداد ، والتأهب لدفع من يقصدها بسوء من الأعداء والمخالفين ، وبويع بالخلافة في يوم السبت السابع والعشرين من ذي القعدة سنة تسع وعشرين وخمسمائة ، ولقب بالراشد بالله أبي جعفر المنصور ابن المسترشد بالله أمير المؤمنين ، وجلس في منصب الخلافة في ذي الحجة سنة تسع وعشرين وخمسمائة ، واستقام له الأمر وتوكدت له البيعة على الرسم ، ووعد كافة الأجناد والعسكرية ، وأماثل الرعية بما طيب نفوسهم ، وشرح صدورهم ، وأطلق مال النفقات والواجبات على جاري العادة ، فكثر الدعاء له ، والثناء عليه ، وسكنت الدهماء « 1 » ( 138 ظ ) .

--> ( 1 ) في تاريخ ميافارفين لابن الأزرق الفارقي ، مواد وثائقية حول الصراع بين الخليفة والسلطان ، مع وصف المعركة بينهما ونتائجها ، وقد أثبت المحقق الأول هذا النص في حواشي الكتاب ، ولفائدته أبقيته ، وقمت بضبطه على مصورة مخطوطة المتحف البريطاني الموجودة لدي ، قال الفارقي : وقيل خرج في شعبان سنة تسع وعشرين وخمسمائة ، قيل في ثمان وعشرين وخمسمائة ، خرج الخليفة المسترشد من بغداد ، ولقي السلطان مسعود بباب همذان إلى موضع يسمى دآي مرك قريب من جبل بهستون ، ونهب العسكر ، وكان جمع السلطان خلقا ، فالتقوا بعسكر الخليفة وأسروه وأسروا أرباب المناصب كلها . ولقد سألت السعيد مؤيد الدين أبا عبد الله محمد بن عبد الكريم الأنباري ، رحمه الله ، في سنة أربع وثلاثين وخمسمائة ببغداد ، حين نزلت إليه في أيام السلطان محمود عن حال المسترشد وما جرى ، فقال رضي الله عنه : كان قد وقع بين السلطان والخليفة في أيام السلطان محمود ، وخرج وأسره مرتين ، فلما ولي مسعود استطال نوابه على العراق ، وعارضوا الخليفة في أملاكه ، فوقعت الوحشة ، وتجهز المسترشد وعزم على الخروج ، وجد في ذلك ، واتفق أن بعض الأيام دخل الوزير شرف الدين الزينبي علي بن طراد على الخليفة ، وأنا معه وجمال الدين طلحة صاحب المخزن ، -