سهيل زكار

398

تاريخ دمشق

بعد الوجل ، والنفوس قد سكنت بعد الاضطراب والوهل ، والشكر له متواصل ، والثناء عليه متكامل ، فلما حصل بحماة أنكر على شمس أمراء الخواص وإليها أمرا ، ظهر له منه ، وتزايد شكوى أهلها لأصحابه ونوابه ، فعزله عنها ، وقرر من رآه في ولايتها ، وقد كان ظهر من الأمير ابن شجاع الدولة بزواج ، ومعين الدين أنر من حسن السياسة في تدبير العسكرية والأجناد عند الترتيب في الحرب ، ما وافق الأغراض ، وطابق الإصابة والسداد ، بحيث شكرا ، وحمدت مقاصدهما . وفي ذي القعدة منها ، وردت الأخبار من العراق باستشهاد الإمام الخليفة المسترشد بالله أبي منصور الفضل بن المستظهر بالله أمير المؤمنين ، رحمة الله عليه ورضوانه . وقد مضى ذكر ما كان من الخليفة المفقود ، في معنى السلطان مسعود ابن السلطان محمد « 1 » بن ملك شاه ( 137 و ) من تقرير السلطنة له ، ورد تدبير الأعمال والأمر بالدعاء له ، على منابر البلاد ، وتشريفه بالخلع والحملان الكامل ، وعقيب هذا الفعل الجميل ظهر لأمير المؤمنين المسترشد بالله أمور أنكرها ، وبلغته أسباب امتعض منها ، وبدت منه أفعال أكبرها ، فرام استعطافه واستعادته إلى الواجب المألوف في طاعة الخلفاء ، فامتنع وحاول استمالته إلى الصواب المعروف في المناصحة ، وحسن الوفاء فلم ينفع ، وبعثه على الحق الذي هو خير من التمادي في الباطل ، فلم يقبل ، فأفضت الحال صرف الهمة العلية المسترشدية إلى مداواة هذا الداء ، والاستعداد له ، إلى أن أعضل بالدواء ، ولم ير فيه أنجع من التأهب لقصده ، والاحتشاد للإيقاع به وصده ، لأن أخباره كانت متناصرة بعزمه على قصد بغداد ، والإخراب لها ، والإعاثة في نواحيها ، فرأى الصواب في معاجلته ، ومقابلة فعله بمثله . واتفق وصول جماعة من وجوه عسكره ، ومقدمي جنده ، لخدمة

--> ( 1 ) في الأصل : ابن محمود بن محمد ، ومحمود زيادة فحذفت .