سهيل زكار
392
تاريخ دمشق
سنة تسع وعشرين وخمسمائة في أول من المحرم هرب الحاجب يوسف بن فيروز شحنة دمشق ، إلى تدمر خوفا من شمس الملوك إسماعيل بن تاج الملوك بوري . كان الحاجب المذكور في حياة « 1 » تاج الملوك متمكن الرتبة عنده ، مقبول الرأي فيما يرومه ، وقد صرف همه ، ووكده إلى تطلب معقل حصين يعده لنائبه تنوب ، وخطب من خطوب الزمان يتجدد ، واتفق أن الأمير شهاب الدين محمود بن تاج الملوك المقيم بتدمر ، قد سئم المقام بها ، وضجر من كونه فيها ، وارتاحت نفسه إلى دمشق والإقامة فيها ، وجعل يراسل أباه تاج الملوك ، ويسأله نقله عنها ، ولم يزل إلى أن أجيب إلى مقترحه وأسعف بمطلبه ، فوجد يوسف بن فيروز الغرض الذي يتطلبه ، قد تسهلت أسبابه ، فشرع في الحديث فيه ، والخطاب بسببه ، والاستعانة بمن يعينه على ذلك من المقدمين والوجوه ، إلى أن تسهل الأمر ، وأجيب إليه وعول في تولي أمر تدمر عليه ، وتسلمها وحصلت في ولايته ، ورتب فيها ولده مع من وثق به في حفظها ، والذب عنها من ثقات أصحابه وأمناء نوابه ، وشرع في تحصينها ورمرمتها ، ولم شعثها وشحنها بالغلة والعدد ، وحصل فيها كل ما يحتاج مثلها إلى مثله ، فلما عرف من شمس الملوك التنكر عليه ، وظهر له فساد نيته فيه ، وبان ذلك له من ثقات يسكن إليهم ، ولا يشك فيهم ، وحمله الخوف من العاجلة له ، والإيقاع « 2 » به ، فهم بالهروب إلى تدمر ، وترقب الفرصة في ذلك إلى أن اتفق لشمس الملوك في بعض الجهات خروج ، فخرج من البلد آخر النهار ، وسره مكتوم عن الخل والجار ، وقصد ضيعته لمشاهدتها ، ( 134 ظ ) وقد استصحب خواص أصحابه وغلمانه ، ثم تم على حاله مغذا في سيره ، مجدا في قصده إلى أن حصل بتدمر ، آمنا مما توقاه ، ظافرا بما رجاه ، وظهر خبره
--> ( 1 ) في الأصل : جاء وهو تصحيف صوابه ما أثبتنا . ( 2 ) قيل بأن شمس الملوك اتهم يوسف بوالدته . زبدة الحلب : 2 / 256 .