سهيل زكار

378

تاريخ دمشق

ذكر أيام شمس الملوك أبي الفتح إسماعيل بن تاج الملوك بوري بن ظهير الدين أتابك ، وشرح حاله في ابتداء أمره إلى انقضائه ، وما كان في خلال ذلك من الحوادث المتجددة ، ومعرفة تواريخها وأوقاتها وأحوالها لما مضى الأمير تاج الملوك بوري بن أتابك يرحمه الله ، من هذه الدنيا الفانية ، إلى الدار الباقية سعيدا حميدا شهيدا ، أقام ولده شمس الملوك أبو الفتح إسماعيل مقامه في المملكة ، حسب ما كان عهد به إليه في حياته ، وأوصى بما يعمل به بعد وفاته ، حسن السياسة والسيرة ، وأخلص النية في أعماله والسريرة ، وبسط العدل في الرعية ، وأفاض إحسانه على كافة الأجناد والعسكرية ، وأقر الإقطاعات على أربابها ، والجامكيات على أصحابها ، وزاد في الواجبات ولم ينقصها ، وأقر وزير أبيه على وزارته ، ورتب العمال والمتصرفين على ما كانوا عليه ، ورد أمر التقرير والتدبير إلى الحاجب يوسف بن فيروز ، شحنة دمشق ، واعتمد عليه في مهمات أمره ، وسكن إليه في جهره وسره ، وافتتح أمر السياسة بالنظر في أمر الرعية والمتعيشين ، بأن رفع عنهم ما كان يستخرج منهم في كل سنة من أقساط الفيئة ، وأبطل رسمها ، وحظر تناولها ، وأزال حكمها ، وعوض أرباب الحوالات عليها بجهات غيرها ، فكثر له الدعاء ، واتصل عليه الثناء ، وذلك في رجب سنة ست وعشرين وخمسمائة ، وظهر من شهامته وشدة بأسه وشجاعته وإقدامه وبسالته ومضاء عزيمته ما لم يقع في وهم ، ولا خطر في بال وفهم ، وسنذكر من ذلك في أماكنه ما يقوم مقام العيان دون الحكاية بالمقال . فمن ذلك أولا افتتاحه حصن اللبوة « 1 » والرأس ( 129 و ) وكانا في يدي المندوبين لحفظهما من قبل تاج الملوك أبيه ، وكانا قد أقرا على رسمهما ، فانتهى إلى شمس الملوك أن أخاه شمس الدولة محمد بن تاج

--> ( 1 ) قرب منابع نهر العاصي .