سهيل زكار
376
تاريخ دمشق
وإذا المنية أنشبت أظفارها * ألفيت كل تميمة لا تنفع ولكن قضاء الله تعالى لا يغالب ، وحكمه لا يدافع ، لأن هذه الدنيا دار سوء لم يدم فرح لامرىء فيها ، ولا حزن ، الأنفاس فيها محصاة معدودة ، والآجال محصورة محدودة ، والليل والنهار يقطعان الأعمار ، ويفنيان المدة ، وما فهم مواعظ الزمان من سكن إلى خدم الأيام ، ولقد أنشد عند فقده قول الشريف الرضي : بعدا ليومك في الزمان فإنه * أقذى العيون وفت في الأعضاد لولا ما من الله من قيام نجله في الأمر من بعده ، ونصه عليه في ولاية عهده ، شمس الملوك ، فأزال الروعة ، وخفف اللوعة ، فاشتغل الناس بالتهنئة بالأمير الموجود عن التعزية بالشهيد المفقود ، وقد كان لتاج الملوك رحمه الله من : المحاسن ، والمآثر ، والمناقب ، ما يذكر في المحافل ، وينشر في الأندية والمحاضر ، ونظمت مدائحه الشعراء ، ونشرت فضائله الفصحاء البلغاء ، وكان الأديب الفاضل أبو عبد الله محمد بن الخياط الشاعر الدمشقي رحمه الله ، وهو طرفة شعراء الشام ، والمشهور بمحاسن الفنون من المديح وغيره بينهم ، قد نظم في تاج الملوك عدة قصائد ، بالغ في تهذيبها وتحريرها وتحبيكها ، فذكرت من جملة أبياتها المعربة عن صفات معاليه ، ما يستدل به على استحقاقه ، ما بالغ فيه من مدح مقاصده ومساعيه ، فمن أبيات قصيدة أولها : لقد كرم الله ابن دهر تسوده * وشرف يا تاج الملوك بك الدهرا ومن على هذا الزمان وأهله * بأروع لا يعصي الزمان له أمرا حسام أمير المؤمنين ومن يكن * حساما له فليقتل الخوف والفقرا إذا قلت في تاج الملوك قصيدة * من الشعر قالوا قد مدحت به الشعرا « 1 »
--> ( 1 ) ديوان ابن الخياط - ط . بيروت 1994 ص 234 - 236 .