سهيل زكار

372

تاريخ دمشق

وفيها ورد الخبر من بغداد بوفاة السلطان مغيث الدنيا والدين محمود ابن السلطان غياث الدنيا والدين محمد بن ملك شاه بن ألب أرسلان رحمه الله في شوال سنة خمس وعشرين وخمسمائة ، بمرض حدث به ، كان معه نفاذ أجله ، وفراغ مهله ، وتقررت السلطنة بعده لأخيه السلطان أبي الفتح مسعود بن محمد ( 126 ظ ) بن ملك شاه بن ألب أرسلان ، وتكون ولاية العهد من بعده لابنه داود بن محمود ، ثم لأخيه السلطان طغرل بن محمد ، وسيأتي ذكر كل واحد منهم في موضعه . وفيها ورد الخبر من حلة مكتوم بن حسان بن مسمار « 1 » بأن الأمير دبيس بن صدفة بن مزيد اجتاز بالحلة ، وكان قد انهزم من العراق في خواص أصحابه وغلمانه خوفا من الخليفة المسترشد بالله أمير المؤمنين ، وضل في الطريق ، ولم يكن معه دليل عارف بالمسالك والمناهل ، وكان قصده حلة مري بن ربيعة ، فهلك أكثر من كان معه ، وتفرق أصحابه بعد موت من مات بالعطش وقد حصل في الحلة كالمنقطع الوحيد ، في نفر يسير من أصحابه ، فأنهض تاج الملوك ، فرقة من الخيل نحوه ، لإحضاره فأحضرته إلى القلعة بدمشق في ليلة يوم الاثنين ، لست خلون من شعبان سنة خمس وعشرين وخمسمائة فتقدم تاج الملوك بإنزاله في دار القلعة ، وإكرامه واحترامه ، والتنوق في شرابه وطعامه ، وحمل إليه من الملبوس والمفروض ما يقتضيه محله الرفيع ، ومكانه المكين الوجيه ، واعتقله اعتقال كرامة ، لا اعتقال إهانة ، وأنهى الحال في ذلك إلى الدار العزيزة الإمامية المسترشدية ، فورد الجواب إليه بالتوثق منه ، والاحتياط عليه ، إلى حين يصل إليه من يتسلمه ، ويحمله إلى بغداد . ولما عرف عماد الدين أتابك زنكي صاحب الموصل هذه الحال ، نفذ رسولا إلى تاج الملوك ، يلتمس منه تسليمه ، ويكون الجزاء عنه الخمسين

--> ( 1 ) أمير قبائل كلب وكانت منازله ( حلته ) في منطقة صلخد . مرآة الزمان - أخبار سنة 525 ه .