سهيل زكار
36
تاريخ دمشق
وفي سنة ستين وثلاثمائة « * » [ في ذي القعدة وصل القرامطة إلى دمشق ، ونصبوا على أسوارها السلالم ، وتعلقوا بها وفتحوها قصدا ، وأوقعوا بأهلها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ، وشنعوا بأهلها وقتلوا واليها جعفر بن فلاح ، وسبب ذلك أنهم لما رأوا أن جعفرا استولى على الشام أهمهم أمره وأزعجهم وقلقوا ، لأنهم كانوا قرروا مع ابن طغج أن يحمل إليهم في كل عام ثلاثمائة ألف دينار ، فلما ملكها جعفر علموا أن المال يفوتهم ، فعزموا على المسير إلى الشام ، وصاحبهم وقتئذ الحسن بن أحمد بن بهرام القرمطي فأرسل إلى عز الدولة بختيار يستمد منه المعونة بالسلاح والمال ، فأجابه إلى ذلك واستقر الحال أنهم إذا ساروا إلى الكوفة سائرين إلى الشام حملوا الذي استقر ، فلما وصلوا الكوفة أوصل إليهم ذلك وساروا إلى دمشق ، وبلغ خبر وصولهم إلى جعفر ، فاحتقرهم واستهان بهم « ولم يدر المخبأ له ولم يصل إليه قول القائل : إذا كان عدوك نملة فلا تنام له ، وقد تقتل النملة الثعبان والأسد » « 1 » ولم يحتط « 2 » ويحترز منهم ولم يعمل لهم حسابا ، فكبسوه بظاهر دمشق « 3 » وقتلوه من حيث لا يشعر بهم ، وغنموا ماله وأنعامه من ناطق وصامت « 4 » .
--> ( * ) بداية المستدرك من مختصر تاريخ ثابت بن سنان . ( 1 ) يبدو أن هذه الجملة مقحمة في الأصل . ( 2 ) في الأصل - يحتاط - . ( 3 ) في مرآة الزمان - مخطوطة أحمد الثالث - 11 / 88 - و : وفيها [ 360 ه ] توفي جعفر ابن فلاح أحد قواد المصريين ، وأول أمير ولي لهم دمشق ، وكان فيمن خرج مع جوهر من المغرب ، وشهد معه فتوح مصر ، ثم بعثه جوهر إلى الشام ، فتغلب على الرملة سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة ، وأقام بدمشق . ولخمس خلون من صفر من هذه السنة ، أمر المؤذنين بجامع دمشق أن يؤذنوا بحي على خير العمل ، وكذا بالمساجد ، وكان ينزل بمكان يقال له الدكة بين نهري يزيد وتورا ، وقيل هي فوق يزيد قريبا من دير مران ، فجاء أبو محمد الحسن بن أحمد القرمطي إلى دمشق ويلقب بالأعصم ، وكان جعفر مريضا ، فخرج فقاتله فقتله القرمطي في ذي القعدة وقيل في شوال . ( 4 ) اصطدم الفاطميون أثناء محاولتهم الاستيلاء على دمشق بجماعات الأحداث فيها ، -