سهيل زكار
345
تاريخ دمشق
الصبر راسلوا الأمير سيف الدين ( أق ) سنقر البرسقي ، صاحب الموصل بشكوى أحوالهم ، وشرح ما نزل بهم ، والسؤال له في إنجادهم على الأفرنج ، وإنقاذهم من أيدي الكافرين ، فضاق لذلك صدره ، وتوزع سره ، وتأهب في الحال للمصير إليهم ، وصرف الاهتمام إلى الذب عنهم . فلما وصل إليهم في ذي الحجة من السنة ، وعرف الأفرنج خبره ، وحصوله قريبا منهم ، وما هو عليه من القوة وشدة الشوكة ، أجفلوا مولين ، ورحلوا منهزمين ، وتبعهم سرعان الخيول يتلقطون من يظفرون به في أعناقهم ، ولم يلو منهم منهزم على متلوم ، إلى أن حصلوا بأنطاكية ، وكانوا قد ابتنوا في منزلهم مساكن وبيوتا تقيهم الحر والبرد ، وأصروا على المقام ، ولطف الله تعالى ، وله الحمد بأهل حلب ، وخلصهم من البلاء ، وانتاشهم من اللأواء ، وكسب آق سنقر البرسقي بهذا الفعل الجميل جزيل الأجر والثناء ، ودخل حلب وأحسن السيرة فيها ، وأجمل المعاملة لأهليها ، واجتهد في الحماية لها ، والمراماة دونها ، بحيث صلحت أحوالها ، وعمرت أعمالها ، وأمنت سابلتها ، وتواصلت الرفق إليها ببضائعها وتجارتها . وفي شتوة هذه السنة احتبس الغيث بأرض الشام ، في كانون وكانون وأكثر شباط ، وتلف الزرع ، وغلا السعر ، وعم القحط أكثر البلاد الشامية ، ثم تدارك الله عبيده بالرحمة ، وأنزل الغيث بعد القنوط ، فأحيا به الأرض بعد موتها ، وانتاش الزراعات بعد فوتها ، وطابت النفوس ، وزال عنها الهم والبؤس ، وارتفعت الأسعار في هذه السنة في حلب ودمشق وأعمالها إلى الرحبة والقلعة والموصل ، وبقي إلى سنة تسع عشرة وهلك كثير من ضعفاء الناس بالجوع . سنة تسع عشرة وخمسمائة ( 116 و ) في هذه السنة وردت الأخبار من مصر ، بتقدم الآمر بأحكام الله بالقبض على المأمون أبي عبد الله ، وأخيه المؤتمن ابني البطائحي ،