سهيل زكار

331

تاريخ دمشق

وولديه اسحق ويعقوب الأنبياء عليهم الصلاة من الله والسلام ، وهم مجتمعون في مغارة بأرض بيت المقدس ، وكأنهم كالأحياء ، لم يبل لهم جسد ، ولا رم عظم ، وعليهم في المغارة قناديل معلقة من الذهب والفضة ، وأعيدت القبور إلى حالها التي كانت عليه . هذه صورة ما حكاه الحاكي ، والله أعلم بالصحيح من غيره . سنة أربع عشرة وخمسمائة ( 111 ظ ) فيها ورد الخبر من ناحية حلب بأن الأمير نجم الدين إيل غازي بن أرتق ، رفع المكوس عن أهل حلب والمؤن والكلف ، وأبطل ما جدده الظلمة من الجور والرسوم المكروهة ، وقوبل ذلك منه بالشكر والثناء ، والاعتداد والدعاء ، وحكي عن ماردين أنها وقع عليها برد عظيم لم تجر بمثله عادة ، ولا بصر أكثر منها ماء ، أهلك المواشي وأتلف أكثر النبات والشجر . وفيها هدم نجم الدين زردنا « 1 » ، وفيها كسر الأمير بلك بن أرتق عفراس الرومي ، وقتل من الروم تقدير خمسة آلاف على قلعة سريان من بلد أندكان ، وأسر مقدمهم عفراس . وفيها ورد الخبر بأن السلطان محمود كسر عسكر أخيه مسعود ، بباب همذان ، تحت الزعفراني . وفيها وردت الأخبار بوصول الكند « 2 » ، هو ملك الأفرنج ، في المراكب البحرية ، وملك أكثر المعاقل .

--> ( 1 ) في معجم البلدان : زردنا : بلدة من نواحي حلب الغربية . ( 2 ) كذا في الأصل ولم أجد بين المصادر من أتى على ذكر مجيء أسطول بحري يقوده « كونت » ما ، أو حتى قيام بلدوين الثاني أو سواه من قادة الفرنجة بالشام ، بعمل بحري كل ما هنالك أن وليم الصوري تحدث عن قدوم أسطول البندقية على رأسه « الدوج دومنجو ميشيلي » إلى ساحل يافا في سنة 517 ه / 1123 م أي بعد ثلاث سنوات ، وكان بلدوين الثاني أسيرا آنذاك لدى الأمير الأرتقي بلك ، وسيذكر ابن القلانسي هذا كله .