سهيل زكار
329
تاريخ دمشق
وراجل ، سوى الأتباع ، وهم العدد الكثير ، في أتم عدة ، وأكمل شكة ، وأنهم قد نزلوا في الموضع المعروف بسرمدا وقيل دانيث البقل بين - أنطاكية وحلب ، فحين عرف المسلمون ذلك طاروا إليهم بأجنحة الصقور إلى حماية الوكور ، فما كان بأسرع من وقوع العين على العين ، وتقارب الفريقين حتى حمل المسلمون عليهم ، وأحاطوا بهم من جميع الجهات ، وسائر الجنبات ضربا بالسيوف ، ورشقا بالسهام ، ومنح الله تعالى ، وله الحمد ، حزب الإسلام النصر على المردة الطغام ، ولم تمض ساعة من نهار يوم السبت السابع من شهر ربيع الأول ، من سنة ثلاثة عشرة وخمسمائة ، إلا والفرنج ، على الأرض سطحة واحدة ، فارسهم وراجلهم ، بخيلهم وسلاحهم ، بحيث لم يفلت منهم شخص يخبر خبرهم ، ووجد مقدمهم روجير « 1 » صريعا بين القتلى ، ولقد حكى جماعة من المشاهدين لهذه الوقعة ، أنهم طافوا في مكان هذه المعركة ، لينظروا آية الله تعالى الباهرة ، وأنهم شاهدوا بعض الخيول مصرعة كالقنافذ من كثرة النشاب الواقع فيها ، وكان هذا الفتح من أحسن الفتوح ، والنصر الممنوح ، لم يتفق مثله للإسلام ، في سالف الأعوام ، ولا الآنف من الأيام ، وبقيت أنطاكية شاغرة خالية من حماتها ، ورجالها ، خاوية من كماتها ، وأبطالها ، فريسة الواثب ، نهزة الطالب ، فوقع التغافل عنها ، لغيبة ظهير الدين أتابك عن هذه الوقعة ، لتسرع التركمان إليها ، من غير تأهب لها ، للأمر النافذ ، والقدر النازل ، واشتغال الناس بإحراز الغنائم ، التي امتلأت بها الأيدي ، وقويت بها النفوس ، وسرت بحسنها القلوب ، فتلك بيوتهم خاوية ، والحمد لله رب العالمين . وعاد ظهير الدين أتابك منكفيا إلى دمشق ، عقيب هذا الظفر ، ودخلها يوم السبت لليلة بقيت من جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة
--> ( 1 ) وتعرف هذه المعركة باسم معركة ساحة الدم وهي من أهم معارك الحروب الصليبية انظر تفاصيلها في كتاب حروب الأنطاكيين تأليف وولتر المستشار ( الموسوعة الشامية ج 51 ) ص 361 - 394 .