سهيل زكار
314
تاريخ دمشق
وأخرجوا جماعة ، وأغلقوا باب الحصن ، وصعدوا إلى القلعة فملكوها وأبراجها ، وكان بنو منقذ أصحابها قد خرجوا لمشاهدة عيد النصارى ، وكان هذا أمر قد رتب في المدة الطويلة ، وقد كانوا أحسنوا إلى هؤلاء المقدمين على الفساد كل الإحسان ، فبادر أهل شيزر قبل وصولهم إلى الباشورة ، ورفع الحرم [ الرجال ] « 1 » بالحبال من الطاقات وصاروا معهم ، وأدركهم الأمراء بنو منقذ أصحاب الحصن ، وصعدوا إليهم ، وكبروا عليهم ، وقاتلوهم حتى ألجأوهم إلى القلعة ، فخذلوا وهجموا إليهم وتكاثروا عليهم ، وتحكمت سيوفهم فيهم ، فقتلوهم بأسرهم ، وقتل كل من كان على رأيهم في البلد من الباطنية ، ووقع التحرز من مثل هذه الحال . سنة ثمان وخمسمائة في هذه السنة ورد الخبر من ناحية حلب بأن يايا المعروف بلؤلؤ الخادم ، أتابك الملك تاج الدولة ألب أرسلان ولد الملك رضوان صاحب حلب ، عمل عليه وواطأ جماعة من أصحابه على الإيقاع به والفتك به عند وجود الفرصة مستهلة فيه ، وحين لاحت لهم وثبوا عليه فقتلوه في داره بقلعة حلب ، واضطرب الأمر بعده ، وقد كان تدبيره لنفسه وعسكريته ورعيته سيئا فاسدا لا يرجى له صلاح ولا إصلاح ، فمضى لسبيله غير مأسوف عليه ، ولا محزون لفقده « 2 » .
--> ( 1 ) أضيف ما بين الحاصرتين لتدارك سقط ألم بالنص ، وجاء في مرآة الزمان : 1 / 46 : « ودلى الحرم بالحبال من القلعة وأصعدوا الرجال وفتحوا الأبواب ، وصعد الأمراء . . . » ولعل هذه الواقعة هي ما أشار إليه أسامة بن مرشد بن منقذ في كتابه الاعتبار . ط . برنستون 1930 : 123 - 125 . ( 2 ) في ترجمة ألب أرسلان في بغية الطلب : « وساءت سيرة ألب أرسلان بحلب ، وانهمك في المعاصي ، واغتصاب الحرم ، فخافه لؤلؤ اليايا ، فقتله بقلعة حلب في الثامن من شهر ربيع الآخر من سنة ثمان وخمسمائة ، ونصب أخا له طفلا عمره ست سنين ، وبقي لؤلؤ بحلب إلى أن قتل في آخر سنة عشر وخمسمائة » . مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية : 296 .