سهيل زكار
302
تاريخ دمشق
مني دفعه عنهم ، فبادرت بإنهاض من أثق بشهامته لحمايتها ، والمراماة دونها إليه ، وحصلوا فيها ، ومتى وصل إليها من مصر من يتولى أمرها ، ويذب عنها ، ويحميها بادرت بتسليمها إليه ، وخروج نوابي منها ، وأنا أرجو أن لا يهمل أمرها ، وإنفاذ الاصطول بالغلة إليها ، والتقوية لها » . وحين عرف بغدوين هذا الخبر رحل في ( 100 و ) الحال من بيت المقدس إلى عكا ، فوجد الأمر قد فات ، وحصل بها الأتراك ، فأقام بعكا ووصل إليه من العرب الزريقيين من بلد عسقلان رجل يعلمه « إن القافلة الدمشقية قد رحلت من بصرى إلى ديار مصر ، وفيها المال العظيم ، وأنا دليلك إليها ، وتطلق لي من أسر من أهلي » ، فنهض بغدوين من وقته عن عكا في طلب القافلة ، واتفق أن بعض بني هوبر تخطف بعضها ، وخلصت منهم ، ووصلت إلى حلة بني ربيعة ، فمسكوها أياما وأطلقوها بعد ذلك ، وخرجت من نقب عازب « 1 » وبينه وبين بيت المقدس مسافة يومين للفارس ، فلما حصلت بالوادي أشرفت الأفرنج عليها ، فهرب من كان بها ، فالذي صعد منها الجبل سلم ، وأخذ ماله ، وأخذت العرب أكثر الناس ، فاشتمل الأفرنج على ما فيها من الأمتعة والبضائع ، وتتبعت العرب من أفلت منهم فأخذوه ، وحصل لبغدوين منها ما يزيد على خمسين ألف دينار وثلاثمائة أسير ، وعاد إلى عكا ، ولم يبق بلد من البلاد إلا وقد أصيب بعض تجاره في هذه القافلة . وفيها توفي القاضي أبو عبد الله محمد بن موسى البلاساغوني التركي ، في يوم الجمعة الثالث عشر من جمادى الآخرة بدمشق ، رحمه الله ، وهو معزول عن قضائها ، ولازم منزله « 2 » . وفي هذه السنة وصل ابن الملك تكش ابن السلطان ألب أرسلان
--> ( 1 ) في الأصل « غارب » وهو تصحيف قوم من معجم البلدان ، والمقصود هنا صحراء النقب . ( 2 ) من كبار علماء الفقه الحنفي ، ولي القضاء في دمشق ، كان متعصبا لمذهبه مما أثار الشافعية ضده . مرآة الزمان - أخبار سنة 506 ه .