سهيل زكار

286

تاريخ دمشق

بغدوين الأمان ، فأجابهم إلى ذلك ، وأمنهم والعسكرية معهم على النفوس والأموال ، وإطلاق من أراد الخروج منها إلى دمشق ، واستحلفوه على ذلك وتوثقوا منه وخرج الوالي والزمام وجميع الأجناد والعسكرية ، وخلق كثير من أهل البلد ، وتوجهوا إلى دمشق لعشرين بقين من جمادى [ الأولى ] « 1 » لسنة أربع وخمسمائة ، وكانت مدة الحصار سبعة وأربعين يوما ، ورتب بغدوين الأحوال بها والحافظين لها ، وعاد إلى بيت المقدس ، ثم عاد بعد مدة يسيرة إلى صيدا ، فقرر على من أقام بها نيفا وعشرين ألف دينار ، فأفقرهم واستغرق أحوالهم ، وصادر من علم أن له تنبه منهم . سنة أربع وخمسمائة ( 94 و ) في هذه السنة وردت الأخبار بأن جماعة من التجار المسافرين خرجت من تنيس « 2 » ودمياط ومصر ببضائع وأموال جمة ، كانوا قد ضجروا وملوا طول المقام ، وتعذر مسير الأسطول في البحر ، وحملوا نفوسهم على الخطر ، وأقلعوا في البحر ، فصادفتهم مراكب الأفرنج ، فأخذتهم وحصل في أيديهم من الأمتعة والمال ما يزيد على مائة ألف دينار ، وأسروهم وعاقبوهم ، واشتروا أنفسهم بما بقي لهم من الذخائر في دمشق وغيرها . وأما بغدوين فإنه لما عاد من صيدا ، قصد عسقلان ، وغار عليها ، وكان واليها المعروف بشمس الخلافة يراسل بغدوين ، فاستقرت الحال بينهما على مال يحمله إليه ، ويرحل عنه ويكف الأذية عن عسقلان ، وكان شمس الخلافة أرغب في التجارة من المحاربة ، ومال إلى الموادعة والمسالمة وإيمان السابلة ، وقرر على أهل صور سبعة آلاف دينار تحمل

--> ( 1 ) أضيف ما بين الحاصرتين من الكامل لابن الأثير : 8 / 260 . ( 2 ) في تقويم البلدان : 118 - 119 : « وتنيس جزيرة في مصر في وسط بحيرة تعرف ببحيرة تنيس قريبة من ماء البحر » المتوسط .