سهيل زكار

284

تاريخ دمشق

الرويس ( 93 و ) صاحبها عنها ، وتوجه صحبة الأفرنج المنهزمين ، وأقام عسكر الإسلام على الفرات أياما نازلا بإزائهم ، ورحل طالبا للعود إلى منازلة الرها ، وعرف ظهير الدين أتابك خبر عودهم على تلك الصفة ، فعاد منكفئا إلى عمله لحمايته منهم ، بعد أن نفذ شطرا وافرا من معسكره إلى النازلين على الرها لمعونتهم ، ووصل إلى دمشق وأقام من كان أنهضه من عسكره إلى الرها إلى أن خلت البلاد منهم وأذن لهم في العود إلى أماكنهم بعد إكرامهم والإحسان إليهم « 1 » . وترددت بين أتابك ظهير الدين ، وبين الأمير شرف الدين مودود مراسلات ، أفضت إلى استحكام المودة بينهما ، واتفاق الكلمة ، وتأكيد أسباب الإلفة ، فطال مقام عسكر الاسلام على الرها لامتناعها وحصانتها ، وقل تواصل الميرة إلى المخيم ، وعدم وجودها ، فدعتهم الحاجة إلى العود عنها ، فتفرقوا بعد أن رتبوا من يقيم على حران لحصر الرها . وحدث لنجم الدين ايل غازي بن أرتق استيحاش من سكمان القطبي لأمر تجدد بينهما ، فأجفل من حران إلى ماردين ، فقبض سكمان على ابن أخيه بلك ، وحمله معه إلى بلده مقيما . وبعد تفرق العساكر الاسلامية عن الرها عاد إليها بغدوين الرويس صاحبها ، وحصل بها ، والغارات متواصلة على أطرافها ، وقد كان الملك فخر الملوك رضوان صاحب حلب لما عرف هزيمة الأفرنج خرج إلى أعمال حلب ، واستعاد ما كان غلب الأفرنج عليه منها ، وغار على عمل أنطاكية ، وغنم منه غنيمة وافرة ، ولما عرف خبر عودهم عاد إلى حلب ، ووصل الأفرنج عقيب ذلك فأفسدوا في عمل حلب ، وقتلوا وأسروا خلقا كثيرا ، وعاد طنكري ونزل على الأثارب « 2 » ، وملكها بعد طول

--> ( 1 ) كان جمع العساكر الاسلامية موسميا خاضعا لقواعد الاقطاع العسكري . ( 2 ) هي قلعة حصينة بين حلب وأنطاكية . اللباب في تهذيب الأنساب لابن الأثير . ط . بيروت : 1980 .