سهيل زكار
279
تاريخ دمشق
من عليه ، فقتل جماعة منهم ، فحين شاهدوا الجد في القتال ، والصبر على النزال ، جنحوا إلى الدخول في الطاعة ، والتمس الخادم الإقالة ، وبذل تسليم البلد والحصن على شرط اشترطه ، واقطاع عينه ، وطلب بعض المقدمين للحديث معه والتوثق لنفسه ، فنفذ إليه الأمير بلتاش لمحله من الدولة ، فتقررت الحال على ما اقترحه وسلم البلد والحصن الذي هو غاية في المنعة والحصانة ، ومن العجائب المذكورة ، والقلاع المشهورة ، وخرج إليه ، وجرى على عادته الجميلة في الصفح عمن أساء إليه ، وأظهر العصيان عليه ، وعوضه عن بعلبك حصن صرخد ، وهو مشهور بالحصانة والمنعة أيضا « 1 » ، وأعاد إليه ما كان قبض عنه من ملك وإقطاع « 2 » ، وسلم ظهير الدين أتابك ، بعلبك إلى ولده تاج الملوك بوري ، فرتب فيها من ثقات أصحابه من اعتمد عليه في حفظها ، وقرر أحوالها ، وكانت مدة المقام في منازلتها خمسة وثلاثين يوما وسلمت وتسلمت في اليوم الثاني والعشرين من شهر رمضان سنة ثلاث وخمسمائة وأمر ظهير الدين بإزالة حوادث الظلم عن أهل بعلبك ، وتسويغ بعض خراجها « 3 » أهلها ، وأعاد عليهم أملاكا كانت قد اغتصبت في قديم الزمان ، وكثر له الدعاء ، وتواصل عليه الثناء وعاد منكفيا إلى دمشق ، وورد عليه الخبر بعود السلطان من بغداد إلى أصفهان في شوال من السنة . وورد الخبر بوفاة الأمير إبراهيم ينال صاحب آمد ، وكان قبيح السيرة
--> ( 1 ) ترسم الآن « صلخد » وهي مركز منطقة تابعة لمحافظة السويداء ، وقد وصفها أبو الفداء في تقويم البلدان : 258 - 259 بقوله : وهي بلدة صغيرة ذات قلعة مرتفعة وكروم كثيرة ، وليس لها ماء سوى ما يجمع من الأمطار في الصهاريج والبرك . . . ومن شرقيها تسلك طريقا تعرف بالرصيف إلى العراق . ( 2 ) في الأصل « إلى دمشق » وهو غير مستقيم قوم من مرآة الزمان - أخبار سنة - 503 - حيث نقل رواية ابن القلانسي هذه . ( 3 ) في الأصل « بعض خراج أهلها » وهو غير مستقيم المعنى ، وفي مرآة الزمان عن ابن القلانسي : « وحط بعض الخراج » لذا تم التقويم .