سهيل زكار

271

تاريخ دمشق

وفي هذه السنة أسرى ظهير الدين أتابك في عسكره إلى طبرية ، وفرق عسكره فرقتين نفذ إحداهما إلى أرض فلسطين ، والأخرى غار بها على طبرية ، فخرج إليه صاحبها في رجاله المعروف بجر فاس ، وهو من مقدمي الأفرنج المشهورين بالفروسية والشجاعة ( 88 و ) والبسالة ، وشد المراس ، يجري مجرى الملك بغدوين في التقدم على الأفرنج ، فالتقاه وأحاطت خيل الأتراك به وبأصحابه ، فقتل أكثرهم وأسر هو وجماعة معه ، وحملوا إلى دمشق « 1 » ، فأنفذ بعضهم هدية إلى السلطان وقتل جرفاس ومن كان معه في الأسر من أصحابه بعد أن بذلوا في إطلاقهم جملة من المال فلم يقبلها . وفيها تقدم السلطان غياث الدنيا والدين محمد عند وصوله إلى بغداد برفع المكوس ، وإبطال رسمها عن التجار والمسافرين في جميع بلاده ، وحظر تناول اليسير منها ، فلما عاد إلى أصفهان منها ، طمع في التجار ، وأخذ منهم المكس على سبيل الخلاف لما أمر ، فلما عاد إلى بغداد وانتهى الأمر إليه أنكر ما جرى في مخالفة أمره ، ووكد الأمر في إبطال ذلك ، وحذر من المخالفة له في سائر البلاد . وفيها وردت الأخبار من بغداد بوقوع النار في الجانب الشرقي منها ، فأحرقت ما يزيد على خمسمائة دار وافتقر أهلها . وفيها تناصرت أخبار الباطنية بقلعة الموت والحصون المجاورة لها في إيغالهم في الفساد ، وإفاظة النفوس بالعدوان والإلحاد ، فأنهض السلطان وزيره أحمد بن نظام الملك خواجة بزرك ، ومعه جاولي سقاوه ، في عسكر

--> ( 1 ) تحدث وليم الصوري في تاريخه - الترجمة الانكليزية : 1 / 538 - 539 عن حملة طغتكين هذه لكنه لم يذكر جرفاس هذا بين رجال ملك القدس أو المدافعين عن طبرية . وأورد سبط ابن الجوزي هذا الخبر فقال : « وفيها أغار طغتكين على طبرية ، وبها جرفاس مقدم الفرنجية وكان من أكبر الملوك ، فخرج من طبرية ، والتقوا فقتل أتابك منهم مقتلة عظيمة ، وأسر جرفاس وخواصه ، فبذل في نفسه أموالا عظيمة ، فلم يقبل منه ، وبعث به وبأصحابه هدية إلى السلطان » .