سهيل زكار

262

تاريخ دمشق

العباسية ، ظاهر الله مجدها ، وما يلتزمه في فرضها من فضل المناصحة والمشايعة فيها ، نحن نسطو بالأعادي ، ونكفي من اعتراض النوائب كل العوادي ، ونسوس الدهماء من الحواضر والبوادي . وهذه البشرى ، التي يهنأ بها الإسلام وترفع بها من الإشادة بذكرها في الخافقين الأعلام ( 384 ) أمرنا بنشرها في الأقصى والأدنى لا سيما الدار العزيزة « 1 » ظاهر الله مجدها فإنها أولى من يبشر بمثلها ، ويهنأ ، وأهبنا بالأمير عز الدولة إلى إيصال هذه البشارة إلى الديوان العزيز النبوي ، أعلى الله جده ، فندب من قبله من يقوم بهذه الخدمة ، ويعلمه ما نحن بصدده من الاعتراف بقدر هذه النعمة ، وهذا الأمير كان من المندوبين أولا وآخرا ، لمحاصرة هذه القلعة فأبلى فيها بلاء حسنا جميلا ، وأغنى غناء لم نجد له فيه عديلا ، ولذلك ما اختصصناه بهذه المزية ، وآثرناه بإبلاغ هذه البشرى الهنية ، والمعول تام على الاهتمام الوزيري ، في إلقائها إلى المقار المعظمة النبوية ، ليعلم من صدق نهضتها بالخدمات ، وعدنا المسعاة في إعزاز الدين من أوجب المهمات ، ما يزلفنا من شريف المراضي ، ويفرض لنا من المحامد والمآثر التامة على الأبد أكرم الأحاظي ، وان يتقدم في حق المبشر ما هو على الدولة ثبتها الله متعين ، حتى يعود ولما يستحسن من موقع هذه البشارة عليه أثر بين ، والوزير أولى من اغتنم هذه المكرمة فاعتنقها ، وتمكن من عصمة الرأي السديد فاعتقلها ، واستحمد إلينا بما يتكلفه من جميل مساعيه ، ويتكفله بالاهتزاز والاهتمام فيه من سائر ما يلاحظه من الأمور ويراعيه ، إن شاء الله تعالى . وكتب بالأمر العالي شفاها في ذي القعدة سنة خمسمائة . وفي هذه السنة تتابعت المكاتبات إلى السلطان غياث الدنيا والدين محمد بن ملك شاه ، من ظهير الدين أتابك ، وفخر الملك بن عمار ، صاحب طرابلس بعظيم ما ارتكبه الأفرنج من الفساد في البلاد ، وتملك

--> ( 1 ) دار الخلافة ، فالرسالة مرسلة إليها ، أو بالحري إلى وزيرها .