سهيل زكار

257

تاريخ دمشق

على تلك النية وزحفوا إلى موضع مخيمهم ، فصادفوهم وقد رحلوا عائدين إلى طبرية ، ثم منها إلى عكا ، فعاد ظهير الدين عند ذلك في العسكر إلى دمشق . وكانت الأخبار متناصرة في هذه السنة باهتمام السلطان غياث الدنيا والدين محمد بن ملك شاه بمحاصرة قلعة الباطنية المعروفة بشاه دز المجاورة لأصفهان ، والجد في افتتاحها ، وحسم أسباب الفساد المتوجه على البلاد من المقيمين بها ، وتوجه إليها « 1 » في عساكره الدثرة المتناهية في القوة والكثرة ، ولم يزل منازلها ومضايقها ، إلى أن منحه الله تعالى افتتاحها والاظهار على من فيها ، وملكها بالسيف قهرا ، وقتل من كان فيها من الباطنية قسرا ، وهدمها وأراح العالم من الشر المتصل منها ، والبلاء المبثوث من أهلها « 2 » ، وأنشأ كتاب الفتح بوصف الحال فيها إلى سائر أعمال المملكة ليقرأ على ( 82 ظ ) المنابر ويستنزل في معرفة كل باد وحاضر أمير الكتاب أبو نصر بن عمر الأصفهاني ، كاتب السلطان ، وبلاغته في الكتابة معروفة مذكورة ، وفصاحته في إنشائه موصوفة مشهورة ، وذكرت مضمونه في هذا الموضع ، ليعلم من يقف عليه شرح حال هذه القلعة ، وما من الله به على أهل تلك البلاد من الراحة من شر أهلها ، وأذية المقيمين بها ونسخته بعد العنوان والطغراء : بسم الله الرحمن الرحيم وهو [ إلى ] الوزير الأجل مجد الدين شرف الاسلام ظهير الدولة زعيم الملة بهاء الأمة فخر الوزراء أبو المعالي هبة الله بن محمد بن المطلب رضي أمير المؤمنين .

--> ( 1 ) في الأصل « عنها » وما أثبتناه أقوم . ( 2 ) بنى هذه القلعة السلطان ملكشاه ، وقد استولى عليها فيما بعد الزعيم الإسماعيلي أحمد بن عبد الملك بن عطاش ، وقد تحدث سبط ابن الجوزي في أخبار سنة - 500 - عن سقوطها للسلطان محمد بعد حصار دام سنة .