سهيل زكار
253
تاريخ دمشق
بلد حلب ، فأجفل أهله منه ، ونهب من نهب ، وسبي من سبي ، وذلك في الثالث من شعبان ، واضطربت أحوال من بالشام بعد الأمن والسكون « 1 » . وفي هذه السنة خرج من مصر عسكر كثيف يزيد على عشرة آلاف فارس وراجل مع الأمير شرف المعالي ولد الأفضل ، وكوتب ظهير الدين أتابك بالاستدعاء للمعونة والاعتضاد إلى جهاد الكفرة والأضداد ، فلم يتمكن من الإجابة إلى المراد ، لأسباب عاقته عن المعونة والاسعاد ، وتوجه في العسكر إلى بصرى ، فنزل عليها عازما على مضايقتها ، وفيها الملك أرتاش بن تاج الدولة وايتكين الحلبي ، لأنهما كانا عند الأفرنج على ما شرح من أمرهما أولا ، ثم استدرك الرأي واستصوب المسير إلى العسكر المصري للاعتضاد على الجهاد ، فسار إليه ووصل ( 81 و ) إلى ظاهر عسقلان ، ونزل قريبا منه ، وعرف الأفرنج الخبر ، فتجمعوا ، وقصدوا عسقلان ، والتقى الفريقان في رابع عشر ذي الحجة من السنة ، فيما بين يافا وعسقلان ، فاستظهر الأفرنج على المسلمين ، وقتلوا والي عسقلان ، وأسروا بعض المقدمين ، وانهزم عسكر مصر إلى عسقلان ، وعسكر دمشق إلى بصرى ، وقيل إن الذين قتلوا من المسلمين بإزاء الذين قتلوا من المشركين ، ولما عاد ظهير الدين والعسكر إلى بصرى ، وجد الملك أرتاش وايتكين الحلبي لما يئسا من نصرة الأفرنج لهما ، قد قصدا ناحية الرحبة ، وأقاما بها مدة ، وتفرقا ، وراسل المقيمان ببصرى : أنوشتكين وفلوا من « 2 » ظهير الدين يطلبان الأمان ، والمهلة لهما بالتسليم مدة اقتراحهما ، فأجاب إلى ما التمساه منه ، ورحل عنهما ، ولما بلغ الأجل منتهاه ، والوعد مداه ، سلما بصرى إليه ، وخرجا
--> ( 1 ) هناك مطابقة شبه كاملة بين رواية ابن القلانسي هذه ، وما جاء عند ابن العديم في زبدة الحلب : 2 / 150 - 151 ، وفي بغية الطلب قدم ابن العديم في ترجمة رضوان تفاصيل إضافية . انظر مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية : 392 - 393 . ( 2 ) كذا بالأصل ، ولم أهتد إلى هذا الاسم .