سهيل زكار

250

تاريخ دمشق

أرتق ، يستدعي وصوله إلى دمشق في عسكره ، ليوصي إليه ، ويعتمد في حماية دمشق عليه ، ونفذت إليه أيضا مكاتبة ابن عمار ، بتحريضه على المسارعة إلى ذلك ، والقصد لنصرته ، وبذل له مالا جزيلا على معونته ونصرته ، فحين وقف على مضمون المكاتبات أجاب إلى المقترح عليه ، وسارع إليه ، وثنى عنانه إلى دمشق مغذا في سيره ، مواصلا لجده وتشميره ، وقطع الفرات إلى ما حض عليه والمغارات ، فلما وصل إلى القريتين ، واتصل خبره إلى أتابك ، لامه أصحابه وخواصه على ما فرط في تدبيره ، وعنفوا رأيه فيما استدعاه ، وخوفوه عاقبة ما أتاه ، وقالوا له : وليت الأمير سكمان بن أرتق دمشق ، وأخرجتها من يدك ، كيف يكون حالك وأحوالنا ، أوليس قد عرفت نوبة أتسز ، لما استدعى السلطان تاج الدولة ابن ألب أرسلان ، وسلم إليه دمشق ، وكيف بادر بإهلاكه ولم يمهله ولا أهله فعند ذلك أفاق لغلطته ، وتنبه لغفلته ، وندم ندامة الكسعي « 1 » وزاده هذا الأمر مرض الفؤاد مع مرض الجسم ، وبينما هو وأصحابه من التفكير فيما يعتمد من أمره ويدبر به حاله عند وصوله « 2 » ، والخبر ورد من القريتين بأن الأمير سكمان ساعة وصوله في عسكره إلى القريتين ، ونزوله ، لحقه مرض شديد ، وقضى منه محتوم نحبه ، وصار إلى رحمة ربه ، وحمله أصحابه في الحال ، ورحلوا عائدين به ، فسر أتابك بهذا الحال سرورا زائدا ، كان معه بدء سعادته ، وعود برئه إلى جسمه وعافيته ، فسبحان مدبر الخلق بحكمته ومسبب الأسباب بقدرته ، وقصدوا ناحية الجزيرة ، وذلك في أول صفر من السنة . وفي هذه السنة وردت الأخبار بهلاك صنجيل مقدم الأفرنج النازلين على ثغر طرابلس ، في رابع جمادى الأولى ، بعد أن كان الأمر استقر بينه

--> ( 1 ) الكسعي هو محارب بن قيس وقيل غامد بن الحارث ، له قصة ذكرها الميداني في مجمع الأمثال - المثل رقم 4292 - وبين في نهايتها أنه كسر قوسه « فندم على كسر القوس ، فشد على ابهامه فقطعها » . ( 2 ) مرآة الزمان - أخبار سنة 498 - أن طغتكين كتب إلى سكمان وهو في القريتين يقول : « تثبت مكانك ، فأنا خارج إلى خدمتك ، فاتفق أن سكمان مرض . . . . » .