سهيل زكار

235

تاريخ دمشق

وخلق كثير من الأتراك فراسلهما يلتمس منهما تسلم بيت المقدس إليه ، من غير حرب ولا سفك دم ، فلم يجيباه إلى ذلك ، فقاتل البلد ، ونصب عليه المناجيق ، فهدمت ثلمة من سوره ، وملكه وتسلم محراب [ برج ] داود من سكمان ، ولما حصل فيه أحسن إليهما ، وأنعم عليهما وأطلقهما ومن معهما ووصلوا إلى دمشق في العشر الأول من شوال ، وعاد الأفضل في عسكره إلى مصر . وفيها توجه الأفرنج إلى معرة النعمان بأسرهم ، ونزلوا عليها في اليوم التاسع والعشرين من ذي الحجة ، وقاتلوها ونصبوا عليها البرج والسلالم ، وبعد افتتاح الأفرنج بلد ( 74 و ) أنطاكية بتدبير الزراد ، وهو رجل أرمني اسمه نيروز « 1 » في ليلة الجمعة مستهل رجب ، تواصلت الأخبار بصحة ذلك فتجمعت عساكر الشام في العدد الذي لا يدركه حصر ولا حرز ، وقصدوا عمل أنطاكية للإيقاع بعسكر الأفرنج ، فحصروهم حتى عدم القوت عندهم حتى أكلوا الميتة ، ثم زحفوا وهم في غاية من الضعف إلى عساكر الإسلام وهم في الغاية من القوة والكثرة ، فكسروا المسلمين ، وفرقوا جموعهم ، وانهزم أصحاب الجرد السبق ، ووقع السيف في الرجال المتطوعين والمجاهدين والمغالبين في الرغبة في الجهاد ، وحماية المسلمين ، في ذلك ، في يوم الثلاثاء السادس من رجب في السنة « 2 » . وأهلت سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة في المحرم منها زحف الأفرنج إلى سور معرة النعمان من الناحية الشرقية والشمالية ، وأسندوا البرج إلى سورها ، وهو أعلى منه ، فكشفوا المسلمين عن السور ، ولم تزل الحرب عليه إلى وقت المغرب من اليوم

--> ( 1 ) هو فيروز في مصادر أخرى . ( 2 ) انظر تفاصيل هذا في كتابي مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية : 238 - 242 .