سهيل زكار
230
تاريخ دمشق
سنة تسع وثمانين وأربعمائة فيها وصل خلف بن ملاعب ، الذي كان السلطان ملك شاه أبو الفتح أخذه من حمص ، عند أخذها منه ، واعتقله بأصفهان « 1 » ، وأطلق عند وفاة السلطان المذكور ، وتوجه إلى مصر . وفيها ورد الخبر بوفاة أبي مسلم وادع بن سليمان ، قاضي معرة النعمان ، والمستولي عليها في آخر صفر منها ، وكان له همة مشهورة ، وطريقة في اليقظة مشكورة . وفيها انكفأ الأمير يغي سيان منفصلا عن الملك شمس الملوك دقاق إلى بلدة أنطاكية ، في المحرم منها . سنة تسعين وأربعمائة في مستهل شهر ربيع الأول منها اجتمع ستة كواكب في برج الحوت وهي : الشمس ، والقمر ، والمشتري ، والزهرة ، والمريخ ، وعطارد ، وذكر أهل صناعة النجوم أنهم لم يعرفوا اجتماع هذه الكواكب في برج ، في قديم الزمان وحديثه ، ولا سمعوا ذاك . وفي شعبان منها ورد الخبر بأن الأمير جناح الدولة حسين أتابك الملك فخر الملوك رضوان بحلب ، استوحش من الملك استيحاشا خاف معه على نفسه ، وكان زوج والدته ، ففصل عن حلب منكرا لما تم في أمره ، وكان أمر التدبير إليه والمعتمد في الحل والعقد فيها عليه ، ووصل إلى حمص في عسكره وخواصه ، وكان قراجة نائبه فيها ، فسلمها إليه ، وحصل بها ، وشرع في تحصينها ، والإحكام لجهات قلعتها ، ونقل أهله إليها ، وأمن على نفسه باستقراره بها « 2 » ، ووصل عقيب انفصاله الأمير
--> ( 1 ) كذا ، وسلف أن ذكر المؤلف أن تتش هو الذي أخذ ابن ملاعب ، وقد علقنا على ذلك . انظر ص 198 . ( 2 ) لجناح الدولة ترجمة مفيدة في بغية الطلب لابن العديم ، نشرتها في ملاحق كتابي مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية : 376 - 379 .