سهيل زكار

222

تاريخ دمشق

بها ، وأحرقوا بعض زرعها ، ورحل منها إلى ناحية الوادي [ وادي بزاعا ] « 1 » ورحل قسيم الدولة في جمعه من العسكر ، وتقديره نحو من عشرين ألفا ، وزيادة على ذلك ، لكنهم « 2 » في أحسن زي وهيئة ، وأتم آلة وعدة وقطع سواقي نهر سبعين « 3 » قاصدا عسكر تاج الدولة ، وكان بروزه من حلب في يوم الجمعة الثامن من جمادى الأولى من السنة ، التقى الفريقان غداة يوم السبت تاليه عقيب اقتران المريخ وزحل في برج الأسد ، المقدم ذكره بخمسة أيام ، وكان عسكرا كربوقا وبزان لم يتمكنوا من قطع بعض السواقي ، فأقاموا على حالهم « 4 » ، ولم يثق بمن كان معه من العرب ، فنقلهم في وقت المصاف من الميمنة إلى الميسرة ، ثم جعلهم في القلب فلم يغنوا شيئا ، فنصر الله تعالى تاج الدولة وعسكره عليهم ، فانهزمت العرب وعسكر كربوقا وبزان عند الحملة وعسكر يوسف ، وتحكمت السيوف فيهم ، وأسر قسيم الدولة آق سنقر صاحب حلب وأكثر أصحابه ، وحين أحضروا بين يدي السلطان تاج الدولة « 5 » ، فأمر بضرب عنق قسيم الدولة ومن اتفق من أصحابه فقتلوا وتوجه أكثر الفل إلى حلب ، واجتمعوا بأهل البلد والأحداث ، وتقرر بينهم الاعتصام بحلب ، والاستنجاد بالسلطان بركيارق ، فوصل تاج الدولة في الحال إلى حلب ، وقد اختلفت الآراء فيها بينهم ، وحاروا فيما يعملون عليه ، فوثب جماعة

--> ( 1 ) زيد ما بين الحاصرتين من رواية ابن العديم - انظر الحاشية الماضية - مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية : 272 . ( 2 ) كذا في الأصل ، ويحتمل أنها تصحيف صوابه « كلهم » . ( 3 ) في الأصل « سفيان » وهي تصحيف صوابه ما أثبتنا ، وقال ابن العديم أن سبعين « قرية من قرى حلب من نقرة بني أسد على نهر الذهب » وعلى هذا فالنهر هو نهر الذهب الذي يصب بمملحة الجبول ، والموقع هو قرية سبعين حيث تمر بعض سواقي هذا النهر . مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية : 271 . ( 4 ) كذا والصواب بالتثنية . ( 5 ) صيغة الجملة هكذا توحي بوجود سقط ، هذا وذكرت المصادر التي تحدثت عن هذه الواقعة بأن « تاج الدولة تتش قال لقسيم الدولة لما حضر بين يديه : لو ظفرت بي ما كنت صنعت ؟ قال : كنت أقتلك ، فقال له تتش : فأنا أحكم عليك بما كنت تحكم علي » فأمر . . . .