سهيل زكار
219
تاريخ دمشق
عليهم ، ولقبه سعد الدولة ، فوصل قسيم الدولة إلى حلب في شوال سنة ست وثمانين وأربعمائة ومعه جماعة من بني عقيل ، وبعض عسكر السلطان بركيارق بحيث وصل إلى حلب ، وانتهى الخبر بذاك إلى تاج الدولة ، فنهض في العسكر من ناحية الرحبة إلى الفرات ، وقصد بلد أنطاكية وأقام بها ، وورد عليه الخبر بانكفاء السلطان من الرحبة إلى بغداد ، وأن عزمه أن يشتو بها ، وأقام تاج الدولة بأنطاكية مدة فقلت الأقوات وارتفعت الأسعار ، وخوطب في العود إلى الشام ، فلم يفعل ، وعاد إلى دمشق آخر ذي الحجة من السنة ، وفي جملته الأمير وثاب بن محمود بن صالح وبنو كامل وجماعة من العرب لم يجسروا على الإقامة بالشام خوفا من قسيم الدولة صاحب حلب . وفي هذه السنة خرج من مصر عسكر كبير إلى ثغر صور لما عصى وإليها الأمير منير الدولة الجيوشي ، وقد كان أهل صور أنكروا عصيانه ، وكرهوا خلفه لسلطانه أمير الجيوش بدر ، وعرف ذلك من نياتهم ، فحين اشتد القتال عليها نادوا بشعار المستنصر بالله وأمير الجيوش ، فهجم العسكر المصري على البلد ، ولم يدافع عنه مدافع ، ولا مانع دونه ممانع ، ونهب وأسر الخلق الكثير ، وأخذ في الجملة منير الدولة الوالي وخواصه وأجناده وحملوا إلى مصر في يوم الرابع عشر من جمادى « 1 » سنة ست وثمانين وأربعمائة وقطع على أهل البلد ستون ألف دينار أجحفت بأحوالهم ، واستغرقت جل أموالهم ، ولما وصل الوالي منير الدولة ومن معه من أجناده وأصحابه ، تقدم أمير الجيوش بضرب أعناقهم ففعل ذلك ، ولم يعف عن واحد منهم . وفي هذه السنة وردت الأخبار من العراق بابطال مسير الحاج لأسباب دعت إلى ذاك ، والخوف عليهم في مسيرهم ، وسار الحاج من دمشق والشام في هذه السنة صحبة الأمير الخاني أحد مقدمي أتراك
--> ( 1 ) لم يبين أي الجمادين الأولى أم الثانية ؟