سهيل زكار
217
تاريخ دمشق
واستنجد ، وحصل في خلق عظيم ونزل بها في المنزل المعروف بشرقي الهرماس ، ونزل السلطان تاج الدولة على دارا « 1 » ، فلما كان يوم الاثنين الثاني من شهر ربيع الأول من السنة التقى الجيشان على نهر الهرماس « 2 » ، واختلط الفريقان واشتد القتال ، وانكشفت الوقعة عن قتل جماعة من الأتراك والعرب ، وعاد كل فريق منهما إلى مكانه ، فلما استقر بالعرب المنزل ، عاد عسكر تاج الدولة إليهم وهم غارون ، وحمل عليهم وهم غافلون ، فانهزمت العرب ، وأخذهم السيف ، فقتل منهم ( 67 ظ ) العدد الكثير ، والأكثر من الرجالة المقيمين في المخيم ، وقتل الأمير إبراهيم بن قريش وجماعة من الأمراء ، والمقدمين من بني عقيل وغيرهم ، وقيل إن تقدير القتلى من الفريقين عشرة آلاف رجل ، واستولى النهب والسلب والسبي على من وجد في المخيم وامتلأت الأيدي من الغنائم والسواد والمواشي والكراع ، بحيث بيع الجمل بدينار واحد والمائة شاة بدينار واحد ، ولم يشاهد أبشع من هذه الوقعة ، ولا أشنع منها في هذا الزمان ، وقتل بعض النسوان العرب أنفسهن اشفاقا من الهتيكة والسبي ، ولما عادوا بالأسرى والسبي ، وحصلوا بشاطىء الفرات ألقى جماعة من الأسرى أنفسهم في الفرات فهلكوا « 3 » . وقصد السلطان تاج الدولة ديار بكر ، ونزل على آمد وضايقها وملكها من ملكة ابن جهير المقيم بها مع الجزيرة ، وولا [ 5 ] نصيبين عوضا عن الجزيرة وملك آمد من ابن مروان وتسلم ميافارقين وأعمالها وقرر أمرها « 4 » وانفذ ولاته إلى الموصل وسنجار ، وملك الأعمال ،
--> ( 1 ) بلد في ديار ربيعة ، بينها وبين نصيبين خمسة فراسخ ، ولها قلعة مشرفة ، ويليها بمقدار نصف مرحلة مدينة ماردين . الروض المعطار . ( 2 ) هو نهر الخابور . الروض المعطار . ( 3 ) تعرف هذه المعركة باسم معركة المضيع أيضا . مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية : 222 - 223 . ( 4 ) ابن مروان هو ناصر الدولة منصور بن مروان ، وابن جهير هو الكافي ابن جهير ، انظر تاريخ ميافارقين . ط . القاهرة 1959 : 223 - 237 .