سهيل زكار
214
تاريخ دمشق
بالردم ، وانهدم بها تقدير سبعين برجا من سورها ، وبقيت على حالها إلى أن أمر السلطان ملك شاه بعمارتها ، ولم ما تشعث منها . وفيها نزل الأمير قسيم الدولة صاحب حلب على حصن أفامية ، فملكه ، وأبعد خلف بن ملاعب عنها ، ورتب نائبه في حفظها ، في ثالث رجب ، وعاد إلى حلب « 1 » . وفيها وردت الأخبار من المشرق بوفاة الملك أحمد بن السلطان ملك شاه المرتب في مملكة جدة في سمرقند ، وخطب له على المنابر حسب ما تقدم ذكره ، فعاجله القضاء الذي لا يدافع ، والمحتوم الذي لا يمانع . سنة خمس وثمانين وأربعمائة في هذه السنة اقترن المريخ وزحل في برج السرطان ، وقت الظهر من يوم الاثنين النصف من شهر ربيع الأول وهو السادس والعشرون من نيسان ، وذكر أهل المعرفة من أهل صناعة النجوم أن هذا القران لم يحدث مثله في هذا البرج منذ مبعث النبي صلى الله عليه وسلم وإلى هذه الغاية . وفيها توجه السلطان العادل ( 66 ظ ) ملك شاه من أصفهان إلى بغداد معولا على قصد مصر لتملكها ، فلما وصل إلى همذان وثب رجل ديلمي من الباطنية على وزيره خواجة بزرك نظام الملك أبي علي الحسن ابن إسحاق الطوسي ، فقتله رحمه الله « 2 » ، وهرب من ساعته ، فطلب فلم يوجد ولا ظهر له خبر ولا بان له أثر ، فأسف الناس ، وتألموا لمصابه
--> ( 1 ) كذا وفي الخبر بعض اللبس : فالذي حدث أن آق سنقر التحق بتتش وساعده في حملة طرابلس ، وأثناء الحصار تخاصم معه وانسحب عائدا نحو حلب ، وفي طريقه إلى حلب استولى على أفامية التي كانت من أملاك ابن ملاعب ، وبعد ذلك سلمها لنصر بن علي المنقذي صاحب شيزر . مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية : 217 - 218 . ( 2 ) قتل بتخطيط وأمر من حسن الصباح مؤسس الدعوة الإسماعيلية الجديدة ، وربما كان هناك شيء من التواطؤ من قبل ملكشاه . انظر الدعوة الإسماعيلية الجديدة - ط . بيروت 1971 : 62 - 63 . مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية : 349 - 373 .